الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٣٦فكان عمرو يقول: طعنته تسع طعنات علمتُ أنه مات في ثلاث منهنّ، ولكني وَجَأْتُه السنَّ الأُخر لما كان في نفسي عليه من الحنق والغيظ» (?). أراد معاوية
تطبيق القصاص لوليه المظلوم (?) بقتل كلّ من قتل عثمان وبنفس الطريقة. على هذا الأساس كانت الفتنة الأولى مؤثرة برمزيّتها الدينية والسياسية والإيديولوجية ووقائعها على الفتنة الثانية بما أن الدولة الأموية اعتمدت من القصاص للخليفة المظلوم أساسا إيديولوجيا لها كما أنّ مقتل عثمان كان انفكاكا للعقدة كما ذكر ذلك الأستاذ هشام جعيط، وابتداء للفتنة الهوجاء (?). وكان رأسه أي رأس) عمرو بن الحمق أوّل رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد (4) وأهدي لمعاوية فنصبه للنّاس ثم بعث به إلى امرأته التي كانت بدورها محبوسة لدى معاوية، فقد حبست الزوجة بجرم زوجها ونفيت بعد مقتله لحمص حيث ماتت بها (5). وهو أمر جديد ويدخل في إطار الأنتروبولوجيا السياسية، فقد ابتدع معاوية تقاليد سياسية جديدة بحبس زوجة المعارض السياسي. فالسجن كأداة للعقاب السياسي أصبحت تخص النساء والرجال على السواء. وهذا تطوّر جديد للسلطة الأموية في أوّل تكوينها. كما قلّد معاوية البيزنطيين (الذين قلدوا بدورهم الرومان) في حزّهم لرؤوس أعدائهم السياسيين ونصبها للناس كتعبير عن انتصار سياسي للدولة (6).
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص???.
(?) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص??? - ???. (?) هشام جعيط، الفتنة، ص 114 - 122.
(4) ابن سعد، مصدر مذكور، ج ?، ص ???.
البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ?
???
(5) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
(6) Jean-Louis Voisin، "Les Romains، chasscurs de tétcs،in Du châtiment dans la cité supplices cor. porels et peine de mort dans le monde antique"، collection de l'Ecole Française de Rome 79، ta- ble ronde organisée par l'Ecole française de Rome avec le concours du Centre national de la recherche scientifique (Rome 9 - 11 novembre 1982)، Ecole Française de Rome، 1984، p.241 - 293;. Jacques Le Goff Nicolas Truong، Une histoire du corps au Moyen Age، Liana Levi، Paris، 2003، p. 175.
???