الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

كما يندرج حزّ الرأس في إطار تقليد سياسي قوامه تطوّر السلطة السياسية أو سلطة الدولة التي جعلت من جسد المعارض السياسي أداة لإبراز هيبتها: فتعذيب جسد المعارض وحزّ رأسه هو جانب من جوانب هذه الهيبة حسب تحليل الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو (?).

وأصبح عنف الفتنة الأولى الأعمى الذي وظفه الثوار ضد عثمان، موظفا في الفترة المؤسسة للدولة الأموية من قبل معاوية. وهذا العنف سيتفجر ضد الدولة في حركات المعارضة. كما أنّ الدّولة ستطوّر آلة العنف السياسي لحماية نفسها أي إيديولوجيتها وكينونتها.

ووضح له الحسين أن دين عليّ. هو دين محمد الذي كان يقاومه أب معاوية، أبو سفيان بن حرب. واعتبر الحسين معاوية (منتحلا (?)، للدين الإسلامي (?). كما ذكره أنه من الطلقاء ولولا الإسلام لبقي تاجرا يقوم بالرّحلتين لطلب الخمور. يحيل الحسين على النشاط التجاري الذي كان يتبعه أبو سفيان (4). يهدف الحسين بالتعريض بالخمر لتأكيد شرب الخمر من قبل معاوية وابنه يزيد. بينما يدخل الخمر في إطار لذة الحكم والسلطة (5). وهذا أمر يتعارض مع الأخلاقية الدينية

للحسين.

يعرّض الحسين بطريقة دخول معاوية للإسلام ومن ورائه الأمويين أساسا أبو سفيان بن حرب - أب معاوية وأحد أسياد قريش وقائدها في حروبها ضدّ النبي أحد والخندق (6) ـ فهم من الطلقاء ومن المؤلفة قلوبهم.

(1) Michel Foucault، Idem، p.19.

(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: انتحل فلان شعر فلان أو قول فلان إذا ادعاء أنه قائله. وتنحله: ادعاه وهو لغيره. وفلان يتحل مذهب كذا وقبيلة كذا إذا انتسب إليه.

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص???. (4) هشام جعيط، تاريحية الدعوة المحمدية في.

مكة ص ??? - ???.

(5) Paul Veyne، Le pain et le cirque sociologie historique d'un pluralisme politique،

Seuil، Paris، 1976، p.681.

(6) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??.

136