الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

فقد شرّفه الرسول في الإسلام بعد فتح مكة بقوله: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» (?). كما خاطب الرسول الأرستقراطية المكيّة: (. . . يا معشر قريش، ويا أهل مكة؛ ما تُرَوْنَ أنى فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم. ثم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء (2).

ويفسر الطبري معنى كلمة الطلقاء بأنها تعني عتق الرسول لهم بعد أن أمكنه الله من رقابهم عنوة، وكانوا له فينا.

لم يُسلم أبو سفيان ومعاوية إلا بعد فتح مكة مقارنة بعلي أو بقية الصحابة الذين كان لديهم سابقة وقدمة في الإسلام. كما أنّ الرّسول «تألف قلوبهم (?) أي منح عناصر الأرستقراطية القرشيّة ومن بينها أبو سفيان وابنه معاوية من أموال هوازن حتى يربط الصلة بهم ويربطهم بالدولة النبوية الناشئة (4). وبالتالي كان إسلامهم إسلاما مصلحيا ولقضاء أغراضهم المادية (5). و دخلت هذه النقاشات في الفترة العبّاسيّة في إطار التعتيم على الأمويين والإنقاص من شرعيتهم التاريخيّة فهم دخلوا كرها في الإسلام ولقضاء مصالح مادية بحتة. كما يعرّض الحسين بالنشاط التجاري لأبي سفيان في الجاهلية وهو النشاط التجاري (التجارة للشّام والحيرة والتجارة في جنوب الجزيرة العربية أي اليمن. ذكر الحسين معاوية بماضيه الجاهلي وبضعف سابقته وقدمته ليحقر من قيمة دينه. يبدو أن طبيعة الصراع انقلبت إلى صراع قبلي سياسي وإيديولوجي داخل قريش بين بني هاشم وبني أمية. فمن هو أفضل؟ علي أو معاوية؟ فعلي هو من أهل البيت يتمتع بسابقة وبقرابة ورحم ماسة بالرسول وبالتالي لديه هالة قدسية محاطة به.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 54 - 55.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج?، ص 61. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص??.

(4) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??.

Isaac Hasson، "La conversion de Mu'awiya Ibn Abî Sufyân"، Jerusalem Studies in Arabic and Islam،22 (1998) p.220.

???