الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٤١إن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَدًا في سَبِيلِي وَايْلَة مَرْضَانِ) (1). لم يعد الجهاد موجها ضد الكافرين بل ضد المسلمين الخارجين عن مبادئ الإسلام.
وبذلك ظهرت مفاهيم جديدة وتصوّرات إيديولوجية جديدة أفرزتها الفتنة الأولى وتواصلت في الفتنة الثانية وتعتبر هذه المراسلة بين معاوية والحسين (أي كتاب الخليفة للحسين وردّ الحسين على هذا الكتاب «نضا تأسيسيا لمبادئ الفتنة الثانية إن صح التعبير.
أدت جدلية الفتنة الثانية إلى خلق لغة» أو «معجم» خاص بها استمد جذوره من الفتنة الأولى، وسنرى إن كان هذا المعجم قد تطوّر في هذه الفترة. يبدو شبح الفتنة الأولى مخيفا للطرفين سواء معاوية أو الحسين حيث بقيت جراح الفتنة الكبرى عميقة ولم تندمل بعد وبقي التوتر بين آل علي أساسا الحسين ومعاوية خصم علي في الفتنة الأولى (?). وتطفو على السطح شعارات ومبادئ الفتنة الأولى وهي مبادئ قرآنية يوظفها كلّ طرف لمصلحته أو يقرأ القرآن قراءة خاصة من زاويته الخاصة.
وعاب الحسين على معاوية أخذه بالظِنَّة (?) وقتله النّاس على الشبهة والتهمة، وإجباره الناس على البيعة لابنه غلام سفيه يشرب الشراب ويلعب بالكلاب» (4). إذ اعتبر الحسين معاوية غير عادل في حكمه على النّاس وغير متثبت من صحة التهم الموجهة إليهم. وهو يُصدر حكمه بقتل النّاس بكل بساطة. بينما من وجهة نظر معاوية ورجال دولته أساسا زياد كان هذا التصرّف يُعتبر حزما وضبطا لأمور
(1) الممتحنة 1/60.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ?? طالب معاوية بالقصاص للخليفة المقتول عثمان على أساس أن علي آوى قتلته. (?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 655: الظنّ شك ويقين إلا أنه ليس بيقين عيان، إنما هو يقين تدبر. وفي الحديث: إياكم والظن فإنّ الظَّنّ أكذب الحديث؛ أراد الشكّ يَعْرِضُ لك في الشيء فتحققه وتحكم به. الظنة التهمة. (4) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???.
12.