الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣أصبح الحسين بفعل منزلته في أهل البيت مكلفا بمحاسبة معاوية ـ الخليفة
الضال - قبل يوم
الحساب. فهو قد قام بكلّ التجاوزات على حساب الأمة.
من
غدر
تأدية الأمانة.
وغش وعدم: استعمل الحسين مفاهيم قرآنية. فقد ورد مفهوم الحساب خمسة وعشرين مرة في القرآن (?). كما أن مفهوم القصاص هو مفهوم قرآني. ركز الحسين على الخطاب القرآني ووظفه بما أنه يعتبر نفسه أحق شخص باستعماله لقرابته من الرسول، ولمكانة القرآن من النبي. المهم أن الحسين كسر وقوّض في رده على معاوية كلّ مقوّمات الإيديولوجيا الأموية. كما نسف الشرعية الدينية والتاريخية الأموية بخطابه الديني المستمد من شرعيّة الانتماء لأهل البيت. لكن سنرى في ما بعد، بعد تطوّر الأحداث إن كان هذا الخطاب قد نجح في القضاء على الإيديولوجيا والشرعية الدينية الأموية؟ فالدّولة لم تسقط عند ثورة الحسين. لقد اغتاظ معاوية من الكتاب الغليظ الذي أرسله له الحسين. وكان يشكو ذلك إلى النّاس، لكنّ البلاذري لم يذكر من هم هؤلاء النّاس؟ هل هم من الأمويين؟ أم من أشراف كلب وغيرهم من أشراف الشام؟
وأشار عليه بعضهم - ولم تذكر المصادر من هم الذين أشاروا عليه ـ بأن يرسل كتابا للحسين يعيبه فيه، ويعيب أباه (?). لكنّ معاوية أجاب أنّ ما يقوله في علي بن أبي طالب هو كذب. وبيّن أنه لا يعيب أحدًا بالباطل، كما أن الحسين ليس موضعا للعيب. وبرّر معاوية موقفه من إرسال الرسالة للحسين بأنه أراد أن يتوعده و يتهدّده.
= ج ?، ص 49 - 50: يقول الله تعالى ذكره: وقال الله للأرض بعد ما تناهى أمره في هلاك قوم نوح بما أهلكهم به من الغرق: يَتَأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ أي تشربي. {وَنَسَمَاهُ أقلبي يقول: أقلعي عن المطر: أمسكي وغيض الماء ذهبت به الأرض ونشفته. {وَقُضِيَ الْأَمْرُ يقول: قضي أمر الله، فمضى بهلاك قوم نوح. واسْتَوَتْ عَلَى الْجوري) يعني الفلك. استوت أرست على الجودي، وهو جبل فيما ذكر بناحية الموصل والجزيرة. {وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) يقول: قال الله: أبعد الله القوم الظالمين الذين كفروا بالله
من قوم نوح.
(?) محمد فؤاد عبد الباقي، معجم مذکور، ص???. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 367.
142