الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

مبدأ

اعترف معاوية لعلي وللحسين بفضلهما، وفي هذا يتناقض معاوية أساسي من مبادئ الشرعية التاريخية الأموية وهو لعن عليّ على المنابر لتقوية هذه الشرعية. وقد كان معاوية مجبرا على اتباع حلمه المشهور أي كظم الغيظ والعفو والتغاضي على الحسين بن عليّ لأنّ خطاب الحسين الديني أقوى من الشرعية الدينية والتاريخيّة الأموية والشرعيّة التّاريخيّة لأهل البيت ومن ورائها رمزية

الرسول، كما عمل معاوية على الحفاظ على العلاقة التي كانت تربطه بالحسين.

(?)

(1)

معاوية

فكان يُكرمه في كلّ سنة فيُرسل إليه في كلّ سنة بألف ألف. درهم وعروض وهدايا من كل نوع (2). ويعتبر الكرم أحد عناصر السّياسة السفيانية لشراء الضمائر. نلاحظ أن الحسين بن علي كان لديه برنامج سياسي منذ صلح الحسن مع أي سنة 40 هـ. وكان هذا البرنامج واضحا في ردّ الحسين بن علي على معاوية. وحاول تطبيق هذا البرنامج السياسي بعد موت الخليفة معاوية بن أبي سفيان. لكنه لم يكن لديه معارضة شفوية للسلطة مثل هذا الردّ العنيف الذي ردّ فيه الحسين على معاوية.

وتعبر هذه الرسالة الحادّة اللهجة عن البرنامج الديني والسياسي للحسين

بالمقارنة مع المنهج السياسي الجديد لمعاوية. وقد كسّر وقوّض ونسف الحسين بخطابه الديني وبانتمائه لأهل البيت الشرعيّة التّاريخيّة الهشة والمقومات الإيديولوجيّة للأمويين حتّى أنّنا نتصوّر أنّ الدّولة ستنهار. لكن الدولة الأموية اكتست طابعا فريدا فهي دولة خرجت من رحم الفتنة الأولى أو الفتنة الكبرى. وستدخل في أزمة سياسية - دينيّة تتحوّل إلى فتنة ثانية لكنها ستستمر وتبقى

وتتقوى.

وسيقتل الحسين وتبقى الدّولة في صراع مع القوى الدينية السياسية الأخرى أي ابن الزبير وأهل المدينة، رغم هشاشة شرعيتها التاريخية وإيديولوجيتها.

(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 740: والعروض من الإبل: التي لم تُرَضُ. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 368.

143