الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٥٠ثم أرسل رسولين بعد يومين - وهنا نلاحظ تتابع الرّسل والرسائل في فترة وجيزة وبدون انقطاع - بنفس رسالة الحثّ على القدوم وبنفس المطلب السياسي الديني (الحاجة للحسين كإمام).
وهنا نحس كأنها صيحة فزع منهم أي من الشيعة ليصبح الحسين إمامهم. فأمة
بدون إمام تعتبر من المصائب العظمى التي يجب على المسلمين تفاديها. كما يعبر هذا العدد الهائل من الرّسائل على أهمية الكتابة في الكوفة كمصر متشيّع. فقد عبر الشيعة عن مشاعرهم وحثوا الحسين على المجيء إليهم بوثائق مكتوبة.
هذه الفترة هي فترة ازدهرت فيها الكتابة خاصة بعد تدوين القرآن من قبل الخليفة عفان. ويعبر تطوّر الكتابة عن طريق المراسلات عن بداية حركة عامة
عثمان
للتدوين.
بن
وعبرت كثافة هذه المراسلات عن فيضان» و «تدفّق للصبابة الشيعية، والمقصود بالتشيع هنا التشيع للحسين المبني على تشيّع قديم لعلي عبّر عنه الشيعة والأشراف. فهل كان هذا العشق الشيعي لحفيد الرسول يعبر عن رغبة في العمل السياسي والعسكري أي الخروج عن سلطة الدولة ومقاومتها؟ هل بلغت هذه الحركة مستوى من النضج السّياسي يمكنها من مواجهة الدولة الأموية القائمة بمؤسساتها أساسا وإيديولوجيتها؟ أم أن هذه الحركة هي مجرد تعبير عاطفي عن حب أهل البيت؟
بعث الثّقة
كما أن كثافة هذه المراسلات تعبر عن رغبة عميقة من قبل الشيعة أساسا في في نفس الحسين حتى يتجاوز وينسى التخاذل المؤلم لأهل الكوفة تجاه علي والحسن وبالتالي تحته بطريقة غير مباشرة على بداية فترة جديدة من التعامل بينها و بينه.
يجب التأكيد على دور هؤلاء الرّسل الذين لم يكونوا مجرد رسل بل كانوا نشطين في الحركة الشيعية ونذكر بالأساس قيس بن مُسْهِر بن خليد الصيداوي
149