الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٥٥فقد استمد الحسين شرعيّته من الكتاب وتمسك بتطبيق مبادئه إلى حد الالتقاء بذات الله. أحدث الحسين الإمام المستقبلي لأهل الكوفة تحوّلاً من الوظيفة الدينية - السياسية للإمام لوظيفة دينية - دينيّة وهي وظيفة المُتصوّف أو منزلة شبيهة بمنزلة النبي - جد الحسين - كما يتعارض هذا الخطاب مع الخطاب السياسي والإيديولوجي الأموي الذي يعتم على القرآن والسنة. لم يكتب الحسين بن علي كتابًا للشيعة على حدة، وكتاب للأشراف بل كتب كتابا لأهل الكوفة من شيعته الملأ من المؤمنين والمسلمين». كما أنه بين لأهل الكوفة مكانة مسلم بن عقيل من نفسه - فهو يستثيقه وتربطه به عاطفة خاصة ـ ومن أهل البيت.
وأرسل الحسين الكتاب مع آخر رسل أهل الكوفة، هانئ بن هانئ السبيعي
وسعيد بن عبد الله الحنفي.
مراسلات أهل البصرة
هل أرسل أهل البصرة وأشرافها للحسين كتبا؟
ذكر البلاذري (?) خبرًا واحدا عن مكاتبة شريف واحد من البصرة للحسين بن علي. وهو الأحنف بن قيس - وهو سيد تميم - وقد كتب الأحنف للحسين عندما سمع بخروجه للكوفة نصا يحتوي على هذه الآية من القرآن فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (2). وضع الأحنف الحسين في وضعيّة الرّسول - أي جد الحسين ـ الذي يجاهد الأمويين - وشجّعه الأحنف على المُضي قدما لتبليغ رسالته ويصبر
الكفار - وهم
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 375.
(2) الروم 30 60؛ الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج ??، ص ??: يقول تعالى ذكره: يا محمد لما ينالك من أذاهم وبلغهم رسالة ربك فإن وعد الله الذي وعدك من النصر عليهم، والظفر بهم، وتمكينك وتمكين أصحابك وتباعك في الأرض حق ولا يستخفنّك الذين لا يوقنون) يقول: ولا يستخفن حلمك ورأيك هؤلاء المشركون بالله الذين لا يوقنون بالمعاد ولا يصدقون بالبعث بعد الممات، فيثبطوك عن أمر الله والنفوذ لما كلفك من تبليغهم رسالته.
154