الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

على أعدائه مثل صبر الرسول على قومه الكفّار، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، اعترف الأحنف بشرعيّة حركة الحسين وسانده معنويا وإيديولوجيا. على هذا الأساس، يبدو الأحنف بن قيس متشيّعا لكننا لا نجد أثرًا لهذا التشيع على المساندة الفعلية.

مستوى

هل كتب الأحنف رسالة للحسين لكن لم يصلنا نصها؟ هل وقع إخفاء النص حتى لا يتعرّض هذا السيّد لقمع السلطة الأموية؟ هل وعد الأحنف الحسين بن علي بالمساعدة المادية والبشرية. كما أنّ الخبر لم يذكر من كان رسول الأحنف للحسين.

لكن عبر الأحنف في الآية المُرسلة عن تعاطف كبير مع الحسين واعتراف بشرعيّته التاريخية المستمدة من أهل البيت بالمقارنة مع الشرعية الهشة للأمويين. كما أن النص القرآني كان في كلّ مرة حاضرا بقوّة ليُعبر عن تعاطف الناس مع الحسين واعتراف برسالته المقدّسة.

ولم تذكر المصادر إرسال أهل البصرة وأشرافها للحسين كتابا أو كتبا أخرى ما عدا هذه الرسالة للأحنف بن قيس. وربّما يرجع ذلك لعدم وجود تعاطف مع أهل البيت ومسك عبيد الله بن زياد بزمام الأمور. ويذكر الطبري (?) خبرًا (وهنا الرّواية يرويها أبو مخنف) يذكر فيه أن الشيعة بالبصرة كانوا يجتمعون ويتحدّثون بمنزل امرأة متشيّعة من عبد القيس يقال لها مارية ابنة سعد - أو منقذ - وقد قرّر أحد هؤلاء الشيعة الرحيل للحسين بن علي إلى مكة، وهو يزيد بن نبيط - وهو من عبد القيس ـ الذي انتدب من بين أبنائه ابنان له، عبد الله وعبيد الله. فأعلم أصحابه بمنزل المرأة بقراره. فخوفه أصحابه من أصحاب ابن زياد ما المقصود بهم؟ الأشراف أو رؤوس الأخماس (2) أو

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 353.

(?) بثينة بن حسين، مرجع مذكور، ص ??6 - ???: أعاد زياد بن أبي سفيان تنظيم البصرة إلى خمسة أقسام كبرى. وهذه الأخماس هي أهل العالية أي أهل الحجاز) وتميم وبكر والأزد وعبد القيس. وكان رؤساء الأخماس يختارون ممن لهم مكانة هامة في القبائل. وهم يعينون بعد أن يوافق الخليفة على تعيينهم. =

155