الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠إلى المنذر بن الجارود وقرأها قرر أن يُعلم بها الوالي!
وكتب الحسين بن علي في هذا الكتاب أنّ الله اصطفى رسوله محمدا وأكرمه بنبوته واختاره لرسالته وتوفاه الله وقد بلغ للناس ما أرسل به.
ويبيّن أنه كان أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحق الناس بمقامه في النّاس» (?). فاستأثر عليه قومه بالأمر، ورضي بذلك مخافة الفرقة. وهو يقصد بقومه الخلفاء الأوائل، أبو بكر الصديق، وعمر بن عفان. الخطاب، وعثمان بن أحب الحسين (العافية» (?) رغم أنه يعلم أنه أحق بالسلطة منهم. كما أن قومه «أحسنوا وأصلحوا وتحرَّوْا الحق» (?). وترحم عليهم الحسين. ودعا الحسين الأشراف إلى كتاب الله وسنّة نبيه، فالسنة قد أُميتت، و «البدعة (4) قد أحييت ونعشت (5). كما أنه طلب منهم أن يسمعوا قوله ويُطيعوا أمره فيهديهم إلى سبيل الرشاد (1).
يبدو هذا الخطاب خطابًا إيديولوجيا حيث يستمد الحسين شرعيته التاريخية والدينية. من الانتماء لأهل البيت. وتستمد هذه الشرعية من القرابة للرسول. لكن الحسين لم يتمكن من أن يمارس حقه في تولّي الخلافة» نظرا لاستئثار صحابة الرسول من قريش بالأمر. وهنا يُشير الحسين بصفة غير مباشرة لحادثة السقيفة التي فرض فيها عمر بن الخطاب البيعة لأبي بكر (?)، ثم تواتر الصحابة على
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 357.
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: العفو هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 357.
(4) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 174: بدع الشيء يبدعه بدعًا وابتدعه: أنشأء وبدأه. والبدعة: الحدث وما ابتدع من الدين بعد الإكمال.
ابن الأثير: البدعة بدعتان بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان من خلاف ما أمر الله به ورسوله، فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه أو رسوله فهو في حيز المدح.
(5) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 335 (6) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 357.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ?59 - ???.
159