الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الخلافة إلى حدود مقتل عثمان وتولّي عليّ بن أبي طالب. ويبين الحسين أنه قبل الصلح بين أخيه الحسن ومعاوية حتى يتجنّب الفرقة أي الفتنة.

يبدو مفهوم الفتنة مفهوما مركزيا ويعود كلّ مرّة في خطاب الحسين وفي خطاب ممثلي الدولة.

كان التخوّف من الفتنة الهاجس الأساسي للحسين عندما رضي بالصلح بين الحسن ومعاوية. فقد رأى الحسين أن وفاة الحسن ثمّ موت معاوية تخوّل له أن يمسك بزمام الأمور. ويركز الحسين بن علي برنامجًا سياسيا دينيا قائما على القرآن وعلى إحياء السنة. فهو بذلك يحطّم» ويضرب بقوة الشرعية التاريخية الأموية والإيديولوجيا التي ترتكز على التعتيم على القرآن والسنة. واعتبر ما قام به الخليفة معاوية بدعة وهي كل الأمور المتعلقة بالسّياسي وإدخال عادات جديدة في الحكم كسنّ الحكم الوراثي، وإلحاق زياد وقتل حجر وغيرها من الأمور التي سبق أن ذكرها الحسين عن معاوية.

وقد قرأ الأشراف بالبصرة كتاب الحسين ولم تذكر المصادر تحمّس وتعاطف أحدهم أو أحد رؤساء الأخماس لرسالة الحسين بل بالعكس فقد أذاع أحد الأشراف - وهو المنذر بن الجارود العبدي - خبر الرّسالة على أساس أنه خاف أن يكون عبيد الله دسه إليه فأخبره بها و قرأها له (?). بينما يذكر الطبري أنّ المنذر بن الجارود خشي بزعمه» (2) أن يكون الرسول دسيسا لعبيد الله بن زياد وبالتالي فأبو مخنف ـ وهو كوفي ومتشيع ـ يشك في صفاء نية هذا الشريف.

وكانت تربط المنذر بن الجارود علاقة نسب عن طريق الزواج فعبيد الله هو خَتَن المنذر أي زوج ابنته (?). المهم أن أشراف البصرة ورؤساء الأخماس كانوا خائفين

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 335. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 357. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 402.

160