الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

على مصالحهم الاقتصادية وحريصين على ولائهم للدّولة. وبالتالي لم يتحرّكوا لنصرة الحسين.

ظهر في رواية الطبري وجود رسول أرسله الحسين بن علي لأهل البصرة، وهو مولى له فجاء لعبيد الله بالرّسول في العشيّة. وقد قرّر عبيد الله أن يذهب إلى الكوفة بأمر من الخليفة في صبيحة الغد. وقرأ له المنذر بن الجارود الكتاب. فضرب عبيد الله عنق الرسول (?).

وصعد عبيد الله على منبر البصرة، وخطب النّاس (?). فأرعد وأبرق (?) وتهدّد وتوعد (4). وبين لهم أنه لا يهاب مصاعب الأمور. وهو مستعد للقضاء على كلّ التحرّكات في حالة تمرّد أهل البصرة. كما ذكر لأهل البصرة بأنه ينكل بأعدائه،

وهو سم لهم.

من

وتهددهم إن تجرأ رجل على الخلاف يقتله هو وعريفه ووليه. كما أنه يعاقب كل له صلة به حتى يستقيموا (5). وأعلم عبيد الله أهل البصرة بأن الخليفة عينه على الكوفة وأنه ذاهب إليها من الغد، واستخلف عليهم عثمان بن زياد بن أبي سفيان، وأمرهم بطاعته وحذرهم من الخلاف والإرجاف والمشاقة (6). فهو ابن زياد ولا يشبه خاله أو ابن عمّه (أي الخليفة يزيد بن معاوية).

لم يمتثل عبيد الله بن زياد لعادات العرب الموجودة منذ الجاهلية في احترام الرسول وعمد إلى قتل رسول الحسين إلى البصرة.

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 358.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

(?) ابن منظور، معجم مذكور، ج ?، ص ???: برق الرّجل وأبرق تهدّد وأوعد، وهو من ذلك، كأنه أراه

مخيلة الأذى كما يُري البرقُ مخيلة المطر.

(4) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 335. (5) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 358.

(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???؛ ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 342: والمُشاقةُ والشَّقاق: غلبة العداوة والخلافِ شاقه مشاقةً وشقاقاً: خالفه. الشقاق: العداوة بين فريقين والخلاف بين اثنين وشق أمره يشقه شقا فانشق: انفرق وتبدد اختلافا. شق فلان العصا أي فارق الجماعة، وشقّ عصا الطاعة فانشقت وهو منه.

161