الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

يعتبر ردّ فعل الوالي أوّل ردّ فعل تجاه حركة الحسين. فقمع حركة الحسين ابتدأ بالبصرة بقتل رسوله إلى الأشراف ورؤوس الأخماس. فقد فرضت عليه مصلحة الدولة العليا أن يكون صارما وحازما في التصدي لهذه

الحركة.

ثم كانت الخطبة ـ خطبة عبيد الله لأهل البصرة - التي تذكرنا بنفس نفس زياد في التهديد والوعيد وربّما أكثر منه. فقد برهن عبيد الله أنه يشبه زياد في حرصه على فرض سلطة الدولة الأموية.

في

كما استعمل عبيد الله بن زياد التهديد بالقتل كوسيلة لمنع أهل البصرة من المشاركة في ثورة الحسين. فتهدّد بقتل كلّ من أراد أن يثور مع عرفه ووليه. وفي هذا يُحمّل الوالي بصفة غير مباشرة المسؤولية للعريف كموظف يراقب الميولات السياسية لأبناء عشيرته وبالتالي يرفع للوالي أسماء المعارضين، ويوزّع العطاء، ويقوم بالتعبئة للجهاد. ويظهر اعتزاز عبيد الله بأبيه بذكر شبهه به وهو عبارة عن تذكير لأهل البصرة بسياسة زياد وهذا الشّبه من زياد هو بمثابة منهج سياسي وشرعية تاريخية للوالي خطته الجديدة كوالي للبصرة والكوفة فصورة زياد أصبحت مثالا يرعب به عبيد الله أهل البصرة حتى لا يشاركوا في ثورة الحسين. عين عبيد الله بن زياد على البصرة أخاه عثمان بن زياد بن أبي سفيان (?). وأم هذا الأخير هي أم ولد (2). أن يبدو عبيد الله بن زياد جعل من السلطة بالعراق سلطة عائلية أو عشائرية بتعيينه لأخيه. فعبيد الله يستمد سلطته من شرعيّة الانتماء للبيت السفياني. أحدث عبيد الله بن زياد منهجًا سياسيا جديدا مبنيا على العنف اللفظي السياسي وبالتالي عبر بصفة غير مباشرة عن برنامجه بالكوفة تجاه تحرّك الحسين. فلم تحدث في البصرة حركة شيعية موالية للحسين ما عدا حركة فردية لشخص.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص???؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???: أم عبيد الله. مرجانة أم ولد. هي

162