الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٦٦ما
هو سبب إرسال مسلم بن عقيل إلى الكوفة؟
(?)
وتتمثل مهمة مسلم بن عقيل في معرفة طاعة أهل الكوفة وتشيّعهم للحسين. ثم يكتب لحفيد الرسول بحالهم ورأيهم (?). والمقصود بحالهم ورأيهم أي التطابق بين ما وعدوه به وأفعالهم وعدد المناصرين للحسين إلى آخره من التفاصيل. وفي رواية الطبري، يكلف الحسين بن علي مسلم بن عقيل بالسير إلى الكوفة والتثبت مما كتبوا به إليه فإن كان حقًا «خرجنا إليهم (2). يبدو من خلال هذه الرواية أن الحسين أراد التأكد من صحة ومصداقية نوايا أهل الكوفة قبل أن يسير إليهم. فهذا يعني أنّ الحسين كانت لديه شكوك في دعم أهل الكوفة له نظرًا لتصرفاتهم مع أبيه وأخيه. وتتمثل مهمته في تقديم الحسين إياه إلى الكوفة أمامه (?). وهي مهمة سياسية وعسكرية واستراتيجية ودينية أساسية في
مسار الحسين إلى الكوفة.
ولم يرحل مسلم بن عقيل مباشرة من مكة إلى الكوفة بل أتى المدينة وصلّى بمسجد الرسول، وودّع من أحبّ من أهله واستأجر دليلين من قيس ـ ليدلانه على الطريق - (4).
اتبع مسلم بن عقيل طريقة في الوداع خضعت لمراسم، محملة برمزية كبيرة. فالصلاة في مسجد الرسول يحيلنا على شرعيّة تاريخية ودينية مستمدة. من أهل البيت. وهي صلاة تعبر عن استعداد لخوض تجربة سياسية دينية بالكوفة. كما أن توديع من يحبه من أهله يعبر عن إحساسه بأنه ذاهب نحو مصير مجهول. كيف دخل مسلم بن عقيل إلى المدينة دون أن يتفطّن إليه الوالي الأموي ـ وهو يعتبر في وضعيّة الهارب عن السلطة ولم يقدّم بيعته ليزيد مثله مثل الحسين وأهل البيت؟ لماذا لم ينتدب دليلين من مكة؟ هل كان أهل المدينة أعلم بالطرقات من
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 347.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 347 - 354.
165