الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

أهل مكة؟ هل كانوا يتردّدون أكثر على الكوفة؟ من هم أهل البيت الذين بقوا في

المدينة ولم يرحلوا مع الحسين؟

إن كل هذه التساؤلات لا نجد لها إجابات واضحة.

يذكر الطبري في روايته أنّ مسلم بعد أن انتدب دليلين، مرّ بالصحراء فأصابهم عطش شديد فمات أحد الدليلين. فكتب مسلم إلى الحسين يطلب منه إعفاءه من هذه المهمة. لكنّ الحسين كتب إليه يأمره أن يذهب إلى الكوفة (1).

(?)

بينما يذكر البلاذري أن مسلم أرسل كتابًا مع قيس بن مُسْهِر بن خليد الصيداوي للحسين عندما وصل للمضيق من بطن (3) الخبيت (4). فذكر له فيه توجهه مع دليلين من أهل المدينة، فضلاً الطريق وعطشا عطشا شديدًا إلى أن ماتا. ولم ينج إلا مسلم ورسل شيعة الكوفة (وعبد الرحمن بن عبد الله بن الكدر الأرحبي وعمارة بن عبد السلولي بعد أن توصلوا إلى الماء. وأضاف مسلم في رسالته للحسين بأنه تطير من هذه المهمة، وطلب منه أن يعفيه ويُرسل غيره. لكنّ الحسين كتب إليه يدفعه إلى التخلّي عن الجبن، وتنفيذ ما أمره به (). و قد قرأ لمسلم كتاب الحسين، فبين مسلم أنه لم يخف على نفسه. أي أن مسلم تخوّف على مصير الحسين وآل بيته. فامتثل مسلم لأمر الحسين، وذهب للكوفة. المهم من خلال هذه الأخبار المتعلقة بمسير مسلم بن عقيل إلى الكوفة بروز

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 347.

(?) ياقوت، معجم مذکور، ج 5، ص 146: المضيقُ أو المضَبِيقُ قرية في لحف آرة بين مكة والمدينة. ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 14 لحف هو واد بالحجاز يقال له لحف عليه قريتان جبلة والستارة.

ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 52: آره جبل بالحجاز بين مكة والمدينة، يُقابل قدسًا، من أشمخ ما يكون من الجبال، أحمر، تخرج من جوانبه عيون على كل عين قرية فمنها: الفرع، وأم العيال، والمضيق إلخ؛ وفي كل هذه القرى نخيل زروع.

(?) ياقوت، معجم مذکور، ج 1، ص 447: البطن: الغامض من الأرض. (4) ياقوت، معجم مذكور، ج ?، ص 345: الخُبيت: تصغير حبت، وهو ماء بالعالية يشترك فيه أشجع وعبس. العالية: اسم لكل ما كان من وجهة نجد من المدينة من قراها وعمايرها إلى تهامة فهي العالية، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة.

(5) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??? - ???؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 355.

166