الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

عدة معطيات جديدة. أصبح الحسين رئيس وسيد أهل البيت فهو يقرر وبقية عناصر أهل البيت ينفّذون وتمنحه هذه الرئاسة سلطة روحيّة أو معنوية وسلطة دينية وسلطة سياسية. كما وجدت مراسلة بين مسلم بن عقيل والحسين بن علي سهلت طريقة الاتصال بينهما.

هذه

رغم اختلاف الروايات فإنّها تتفق على وجود صورة قاتمة، وغير مشجعة سابقة لمقدم مسلم بن عقيل للكوفة ولرحيل الحسين إليها أي مستقبل الحركة السياسية والدينية للحسين بن عليّ. وتتمثل هذه الصورة اليائسة في الضياع في الصحراء والعطش الشديد وموت أحد الدليلين أو موتهما وعبر مسلم بن عقيل عن الوحشة النفسيّة بالتطيّر أي أنه أحس بسوء سيلحق آل البيت من هذا الرحيل إلى الكوفة وبالتالي صعوبة هذه المهمة وفشلها. وفي طريقه إلى الكوفة، مرّ مسلم بماء لقبيلة طيى (?)، فارتاح بين أظهرهم ثمّ رحل، فرأى رجلاً يصطاد فرمى ظبيا فقتله. فقال مسلم: «يُقتل عدونا إن شاء الله» (?). حاول مسلم بن عقيل ـ مثل أبطال المأساة الإغريقية ـ أن يتفادى التطير ويأمل في المستقبل أي بنجاح مهمته بالكوفة وقتل عدوّ أهل البيت وهو العدو الأموي. فقوة الأمل والرغبة في النجاح في مهمته والإيمان بشرعية أهل البيت، جعلت مسلما متفائلاً.

منذ سماع أهل الكوفة بوفاة معاوية خاصة منهم الشيعة، عبروا عن حركة الرّفض والتململ التي قادها الحسين بن علي منذ صلح معاوية مع الحسن. وقد اتصل أهل الكوفة وأساسا شيعة علي بالحسين عن طريق رسل ورسائل عديدة. وألحوا عليه في القدوم عليهم. وكانت هذه الرسائل مشجعة له على إعلان رفضه للبيعة - بيعة الخليفة يزيد بن معاوية -

لكن الحسين لم يكن مطمئنا أتم الاطمئنان لوعود أهل الكوفة، فأرسل مسلم بن عقيل بن أبي طالب للتأكد. من صحة نوايا أهل الكوفة.

(?) ابن حزم مصدر مذکور، ص???: قبيلة يمنية. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 355.

167