الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الفصل الرابع
تجربة مسلم بن عقيل بن أبي طالب في الكوفة
بدأت حركة الحسين بن علي مع حلول مسلم بن عقيل بالكوفة. فقد كان مسلم الممهد للحركة الشيعية بالكوفة قبل مجيء الحسين إليها.
لقد ظهر في هذه الحركة جدلية السلطة الأموية في علاقتها بأهل الكوفة أو بالحركة الشيعية التي ولدت وظهرت للوجود كحركة دينية سياسية معارضة للسلطة الأموية على يد مسلم بن عقيل وليس على يد الحسين.
فقد كان مسلم بن عقيل الباعث الحقيقي لهذه الحركة بأمر من الحسين. كما أنه كان الفاعل السياسي أو القائد لهذه الحركة بالكوفة - المصر الذي يعتبر مركزا من مراكز السلطة الأموية - لكن السلطة الأموية برهنت على تطوّرها وعلى قوتها وانبعثت جدلية الصراع بين الديني والسياسي في الكوفة.
ودخلت القوى الاجتماعية والسياسية في الصراع بكل ما أوتيت به من قوة. فحظي السياسي بقوة المقاتلة وبيت المال (?) والدواوين وطموح يزيد وعبيد الله اللامتناهي للحفاظ على ميراث معاوية وزياد وذكراهم الحاضرة في الأذهان. وكان السياسي عقلانيا وعمليا ومجردا من العواطف. وتقدّم الديني بكل رموزه الغائبة (الرّسول) والحاضرة (أي مسلم بن عقيل
(?) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص ??: كان بيت المال ملحقا بالقصر.
168