الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٧٠والحسين بن علي) للحفاظ على مبادئ الكتاب والسنّة كرموز لدين ودولة أسسها الرسول. فتدفّق العاطفي بكلّ توهّجه وبالتالي سيكون الصراع مؤلما لأنه مزق الضمير الإسلامي فمس القرابة والأرحام والحرمات وكان هذا بداية لسياسة جديدة اتبعتها الدولة منذ فترة زياد قوامها العنف السياسي في أعلى درجاته. فلمن سيحسم الصراع؟ هل سينتصر الديني أو السياسي؟ وما هي خصوصية الكوفة في كلّ هذه التطورات السياسية والدينية؟
الخصائص السياسية و الإيديولوجية للكوفة مثلت الكوفة طيلة القرن الأوّل الهجري أي السابع الميلادي مركزا هاما للتطوّرات السياسية والإيديولوجيّة التي أكسبتها طابعا خاصا. فقد ساهمت في الثورة ضدّ عثمان (34 - 35هـ / 654 - (655م، مساندة عليّ بن أبي طالب في المعركتين الحاسمتين: وقعة الجمل (36هـ / 656م) ووقعة صفين (37هـ/ 657م)، ونشأة حركة الخوارج في الكوفة، وبداية التشيع السياسي) مع ولادة حركة التمرّد التي قادها حجر بن عدي الكندي والتي انتهت بفشل الحركة وقمعها وقتل أفرادها (51هـ / 671م).
وانطلاقا من هذا التاريخ، ستكون الكوفة رحم التشيع وحصنه الحصين» (2). توالت الثورات الشيعية، وقد وقع القضاء عليها جميعا: حركة مسلم بن عقيل ومقتل الحسين بن علي في كربلاء (60) - 61هـ / 679 - 680م)، ثورة التوابين (65هـ / 684م، ثورة المختار الثقفي (66) - 67هـ / 685 - 686م)، ثورة زيد بن عليّ (122هـ / 739م)، وثورة عبد الله بن معاوية (1??هـ / 744م). إضافة إلى ذلك، كانت الكوفة مركز تخطيط للثورة العباسية.
كما كانت الكوفة مسرحا لهجمات الخوارج المتعدّدة خاصة التي اندلعت سنة
(?) هشام جعيط، الفتنة، ص 357. (?) هشام جعيط، الفتنة، ص 153.
169