الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢ثم تعردون (1)، ثم تطلبون البراءة و لا براءة لكم (?)». ويضيف علي: «وتُعينُون عليه شر أهل زمانه في نسبه وسيرته» (?).
كما ذكر عبد الله بن مطيع أهل الكوفة للحسين بقوله: ولا تأت الكوفة فإنّها بلدة مشؤومة بها قتل أبوك وطعن أخوك (4).
وستحدد هذه العلاقة بعليّ علاقة أهل الكوفة بالحسين بن علي.
وضعيّة السلطة الأموية بالكوفة عند حلول مسلم بن عقيل كان النّعمان بن بشير الأنصاري عامل الخليفة يزيد بن معاوية على الكوفة، وكان رجلا حليما يحبّ العافية (9). وعندما سمع بقدوم مسلم خطب الناس فدعاهم إلى التمسك بالطاعة والاستقامة وحذرهم من الفرقة والفتنة. وقال لهم بأنه لا يُقاتل إلا من قاتله ولا يأخذ أحدا بظنة وقرف وإحنة» (1). كان النعمان بن بشير من أخطب الناس (7) لكنه كان يعتبر ذو شخصية «ضعيفة» مقارنة بشخصية زياد بن أبي سفيان. فهو لم يُرد عقاب أهل الكوفة على انضمامهم لمسلم بل اكتفى بدعوتهم للتمسك بالطاعة والجماعة ـ وهي إحدى دعائم الإيديولوجيا الأموية. كما خوّفهم من الفتنة وشق عصا الجماعة لكنّه صرّح أنه لن يبادر لقتالهم ما لم يقاتلوه. ولا يقتل لمجرّد الظنّ وهذا تعريض بسياسة زياد في العراق. وكان رد فعل الأشراف سريعا ومرتبطا بمصلحة الدولة وحفاظا على مصالحهم حيث كتب عمر بن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: عرّد الرجل عن قرنه إذا أحجم ونكل. والتعريدُ: الفرار، وقيل: التعريد سرعة الذهاب في الهزيمة».
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 363؛ ج 5، ص 407.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 407.
(4) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 368.
(5) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص 334.
(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 334 - 335. (?) ابن سعد، مصدر مذکور، ج?، ص ???.
???