الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥والمقصود بالأنيس المستشار والنديم. استشار سرجون عمّن يولّي الكوفة، فنصحه بتولية عبيد الله بن زياد فأجابه يزيد بأنه لا خير يرجى منه. لكن سرجون ذكر له إن كان معاوية حيا وأشار به عليه فهل كان سيوليه. فأجاب يزيد بنعم؛ عندها أخرج سرجون عهد معاوية بخاتمه بتولية عبيد الله بن زياد. و قد أخفى سرجون عهد معاوية وكان قد ولاه لعلمه بكره يزيد له. فأرسل يزيد إليه بعهده على الكوفة و عزل النعمان بن بشير الأنصاري. وأرسل رسالة
لعبيد الله بن زياد بين له فيها ارتفاع قدره بهذا التعيين متمثلا بيت شعر: رُفِعْتَ فَجَاوَزْتَ السَّحَابَ وَفَوْقَهُ فما لك إِلا مَرْقَبَ الشَّمْسِ مَقْعَدُ فكأن الخليفة يزيد بن معاوية أراد أن يضع عبيد الله بن زياد في موضعه ويذكره بأنه صاحب نعمة عليه حتى لا يعدو طوره. لماذا اغتم يزيد بن معاوية واستاء لهذا الخبر؟ هل أيقن يزيد من أنه العنف عنف الدولة. مع ابن عمه يزيد؟ تبرز طريقة جديدة لتعيين الولاة أو والي الكوفة - وهو ابن أخ معاوية، وهي طريقة وضعها الخليفة معاوية مثلما وضع العهد لابنه يزيد. وهذا العهد هو عهد مختوم حتى يكتسب شرعية تاريخية في نظر الناس.
سيستعمل
بن
لماذا ترك معاوية عهدا مكتوبا؟ هل كان متخوفا من رفض يزيد لتولية عبيد الله زياد لكرهه له، فترك عهدا مكتوبا - وهو عادة لم يسبقه إليها أحد؟ ما هو سبب كره يزيد لعبيد الله بن زياد؟ هل كان يزيد يكره عنف ابن زياد؟
هل أراد معاوية أن يجعل منصب والي العراق وراثيا مثل الخلافة؟ هل كان هناك اتفاق ضمني وسري بين الخليفة معاوية وزياد بن أبي سفيان على تولية عبيد الله بن زياد؟ وروى بعض رجال قريش أنّ الخليفة يزيد بن معاوية كتب إلى ابن زياد: بلغني مسير حسين إلى الكوفة وقد ابتُلي به زمانك من بين الأزمان، وبلدك من بين البلدان، وابتليت به من بين العمال، وعندها تعتق أو تعوذ عبدا كما يُعتبد العبيد» (?).
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???؛ مصعب الزبيري مصدر مذکور، ص ??? - ???.
174