الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧كما أمره أن يتيقظ في أمر الحسين بن علي ويكون على استعداد له» (?). تصرف الخليفة يزيد بن معاوية من موقعه كإمام حريص على وحدة الأمة لذلك اعتبر مسلم بن عقيل شاقا لعصا المسلمين. وفي هذا يُعتبر الخليفة حريصا على أمر الوالي بالبحث عن مسلم بن عقيل - بما أنه كان متخفّيًا في الكوفة. وأمره كذلك باتخاذ الإجراءات التي يجب اتخاذها تجاه مسلم بن عقيل وهي من أقصى درجات
العقاب أي النفي أو القتل. كما أمر الوالي بالاستعداد لقمع الحسين بن علي. أمر الخليفة يزيد بن معاوية عبيد الله بن زياد بفتح واجهتين لقمع ثورة الحسين بن علي - طبقا لطبيعة هذه الثورة التي تحوي حركتين في حركة واحدة وثورتين في ثورة واحدة أمر الخليفة واليه على العراق أن يعاقب مسلم بن عقيل بأقصى درجات العقاب السياسي وهي السجن أو النفي أو القتل، ويرد قرار القتل كقرار إحادي وأوحد في خبر واحد، بينما يرد في الأخبار الأخرى هو وقرار النفي في نفس المرتبة. وفي كل الحالات تعتبر هذه القرارات صارمة وعنيفة على مستوى العقاب السياسي لأنّ الإيثاق يعني حسب اعتقادنا السجن.
هل كان قرار السجن مرتبطا بالنفي والقتل؟ المهم أن تعريض جسد ابن عقيل - أحد أفراد أهل البيت ابن عم الرسول، (?) دلالة على تطوّر طريقة التعامل مع جسد المعارض. فهو جسد معرّض لعقوبة الدولة، كما أنّ هذه الأخيرة أصبحت تستعمل كوسيلة من وسائل فرض سلطتها وقمع كل الخارجين عن طاعتها.
للسجن
يبدو الخليفة يزيد بن معاوية لا يقل حزمًا عن الخليفة معاوية. فقد سارع إلى تعيين ـ ابن عمه ـ عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان للقضاء على هذه الثورة. كما أن محتوى أمر الخليفة - في رواية البلاذري - فيه وضوح والتباس في نفس الوقت. فماذا أراد الخليفة من وراء هذا الأمر المزدوج الأركان؟
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
(2) Michel Foucault، Idem،p.270.
176