الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٧٨هل أراد من الوالي أن يقتل مسلم بن عقيل، وكان استعمال كلمة النفي مجرد نمويه حتى لا يتعدّى للقتل مباشرة. بينما أراد الخليفة من الوالي أن يقمع ثورة مسلم بن عقيل قمعا.
كما أن الاستعداد للحسين بن عليّ أتم الاستعداد هو دلالة على تحريض الخليفة للوالي على اتباع نفس السّياسة أي سياسية القتل المبرم والقمع. ويدخل التيقظ الذي أمر به الخليفة الوالي في إطار نصب المحارس ومراقبة الطرق حتى يحصر الحسين وجماعته.
فالخليفة لم يترك للوالي حرية التصرّف في كيفية القضاء على ثورة مسلم بن عقيل. ونلحظ مركزيّة هائلة للسلطة وابتداء لعنف سياسي جديد ضد صنف جديد من المعارضة وهي معارضة أهل بيت الرسول للسلطة الأموية. وبالتحديد حفيد الرسول الحسين بن عليّ وأحد أفراد عشيرة بني هاشم من قريش. وهو ليس إلا ابن عمّ يزيد كما أنّ مسلم بن عقيل هو ابن عم يزيد.
كان يزيد بن معاوية ذكيا وسياسيا على درجة كبيرة من حذق للسياسة وحاضر البديهة وسريعا في قمع الثورة قبل استفحالها - أي تحصلها على الأنصار وقوة السلاح وأساسا تغلغلها في النفوس كحركة عاطفية ودينية ورمزية على درجة كبيرة من الرمزية لأنها تُحْيِي الرسول كشخصية ميتا - تاريخية لا تموت، ومن وراء النبي عظمة وشرعية القرآن والسنة.
وكلّ هذه الرموز كانت سيلا مهدّما للإيديولوجيا الأموية في بدايات تكوين الدولة خاصة إيديولوجيا الطاعة وكذلك الشرعيّة التاريخية الأموية. فكان لا بد عليه أن يقمع هذه الحركة في المهد على هذا الأساس، تصلبت سياسته بسرعة واتخذت منحى جديدا.
صفات وهي سيبرهن عنها الخليفة عبد الملك بن مروان في ما بعد عند قضائه على ثورة عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق - ابن عمّته الذي ثار عليه وافتك منه السلطة وغلب على دمشق عاصمة الخلافة - فكان جزاؤه القتل المبرم حيث ذبحه
???