الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الخليفة بنفسه وقمع ثورته ونفى إخوته وأبناءه إلى عدوّهم مصعب بن الزبير بالعراق (1). وتتفق كل الرّوايات على أنّ الخليفة أرسل مسلم بن عمرو الباهلي بعهد عبيد الله على البصرة والكوفة وبرسالته التي يحدّد فيها ما يجب فعله تجاه مسلم بن عقيل والحسين بن علي. أرسل يزيد في هذه المهمة الخاصة والسرية أحد رجاله الثقات، الذي لم يكن رسولا فقط بل سيكون من حاشية الوالي. هل كان عَيْن الخليفة على عبيد الله بن زياد؟ أم أنه كان مستشارا لعبيد الله في هذه الأزمة الكبرى التي تمرّ بها الدولة لأوّل مرّة منذ تأسيسها ـ خاصة أنه عراقي وبصري بالأساس أي خبير بخصوصية الأمصار -؟

مهما كانت دوافع هذه الفئة المرتبطة بالسلطة فإنّها كانت متيقظة لكل محاولة للخروج عن سلطة الدولة ويساعدون الدولة للقضاء عليها. أحاط الخليفة يزيد بن معاوية واليه على العراق بنخبة من رجال الدولة المناصحين والحريصين على نجاح السلطة الأموية في مهمتها. وهذه المهمة هي الإبقاء على قوّة الإيديولوجيا الأموية لأن في بقاء كيان الدولة قويا تبقى هذه الفئة من الأشراف محافظة على مصالحها المادية والسياسية والإدارية والاجتماعية. فهذه الفئة مصلحيّة إلى أبعد الحدود، وكانت تدافع عن مصالحها بكل ما أوتيت من قوة داخل الدولة التي تضمن لها الأمن والاستقرار.

إذا نشأت حول الخليفة يزيد في بلاطه الملكي بالخضراء فئة من رجال الدولة - خلافا لما يُروّج عنها من المجون والفسق - تلعب دور الحاشية كان الخليفة يستشيرها في أمور الدولة وهذه الفئة ليست شاميّة من كلب أو القبائل الشامية الأخرى فحسب بل من أشراف الأمصار كمسلم بن عمرو الباهلي. وهذه الفئة

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 6، ص 145 - 146.

???