الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٨٦وفي رواية أخرى، ذكر البلاذري أنّ عبيد الله خرج على بغاله هو واثنا عشر رجلاً حتى قدم الكوفة (?). ويؤكّد الطبري هذه الرواية «وإنما معه بضعة عشر رجلان (?)
انتقل الوالي في موكب وفي هذا تعبير على تطوّر مظاهر السلطة بولاية العراق وأساسا البروتوكول أو التشريفات. ويعتبر هذا التطوّر تواصلا لفترة زياد بن أبي سفيان، وهي فترة أساسية في تاريخ المؤسسات الأموية بالعراق. لكن هذا الموكب لم يكن موكبًا كبيرًا. ولم يكن جيشًا لأنه لم يكن الوالي غبيا ليهاجم الكوفة بمقاتلة البصرة. فهو بدون شك يعرف خصوصية هذا المصر ولم يكن ليضرب هذه النرجسية التي يحس بها أهل الكوفة التي تتأتى من الدور الذي لعبته في الفتوحات، وفي كتابة القرآن ثم في الخلافة، عندما انتقلت السلطة المدينة إليها في عهد علي بن أبي طالب. وذكر الطبري (?) رواية أخرى لانتداب عبيد الله بن زياد ـ بعد أن جاءه كتاب الخليفة يزيد يأمره فيه بالذهاب إلى الكوفة - انتدابه لخمسمائة من أهل البصرة الله فيهم عبد بن الحارث بن نوفل وشريك بن الأعور. وقد كانا من شيعة علي بن أبي طالب. فعبد الله بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، هو الذي يُقالُ له بَيَّة» (4).
من
أعطت هذه الرواية دورا لعبد الله بن الحارث سيلعبه في ما بعد عند موت الخليفة
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 342. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 358. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 359.
(4) مصعب الزبيري، مصدر مذكور، ص86؛ ابن سعد، مصدر مذکور، ج?، ص??. يعتبر ابن عم علي بن أبي طالب لأنّ أب عليّا أبو طالب بن عبد المطلب والجد الأعلى لعبد الله هو الحارث بن عبد المطلب. صحب الحارث - أب عبد الله - النبي وروى عنه.
الجابية،
وأمه هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية. حضر عبد الله بن الحارث خطبة الخليفة عمر بن الخطاب في الحديث منه ومن عثمان بن عفان، ومن أبي بن كعب، وحذيفة بن اليمان الأزدي، وعبد وسمع الله بن عباس ومن أبيه الحارث بن نوفل. وقد تحوّل للبصرة مع أبيه وابتنى بها دارا.
185