الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٨٧يزيد بن معاوية واندلاع الفتنة بالبصرة. كما يبدو أنه كان أوّل قاض بالمدينة لمروان بن الحكم - والي المدينة من قبل الخليفة معاوية بن أبي سفيان (?). وقد قاد شريك بن الأعور حركة عصيان للوالي في طريقهم إلى الكوفة، وانضم إليه ناس. ثم التحق عبد الله بن الحارث ومعه ناس بشريك. ويورد الطبري عبارة «سقط غمرة» (?)، واصفًا شريك بن الأعور الذي أسبغت عليه هذه الرواية طابعا بطوليا وحاولت أن تبرزه بصورة الفارس الشجاع والوفي الذي قاد التمرّد ضدّ الوالي باتجاه الكوفة لمساعدة الحسين. وتمنّى شيعة عليّ من الأشراف بعد عصيانهم أن يتثاقل عبيد الله بن زياد، فيسبقه الحسين إليها.
ولم يكترث عبيد الله بن زياد بمن تخلّى عنه بل واصل طريقه إلى أن بلغ القادسية (?)،، حيث تخاذل عنه وتركه مهران مولاه (4). وطلب الوالي من مولاه أن يبقى معه حتى يبلغ القصر - قصر الإمارة بالكوفة ـ و له مكافأة تبلغ مائة
ألف.
ولم يحدّد الطبري إن كانت مائة ألف درهم أو مائة ألف دينار. وبالتالي التحق مهران مولى عبيد الله بالحسين بن علي. كما يذوب الشيعة في الطريق إلى الكوفة حيث لم ترجع الرواية إلى ذكرهم. ويعود الإخباري لذكر عبيد الله بن زياد الذي دخل الكوفة وحده وفي حالة انعزال وضعف!
(?) وكيع، أخبار القضاة عالم الكتب، بيروت، د. ت، ج?، ص???. (?) ابن منظور، معجم مذكور، ج 1، ص 646: السَّقط من الأشياء ما تسقطه فلا تعتد به من الجند والقوم ونحوه؛ ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 1014: وفي حديث معاوية: ولا خُضتُ برجل غمرة إلا قطعتها عرضا؛ الغمرة الماء الكثير، فضربه مثلا لقوّة رأيه عند الشدائد، فإن من خاض الماء فقطعه عرضا ليس كمن ضعف واتَّبَعَ الحرية حتى يخرج بعيدًا من الموضع الذي دخل فيه ..
(?) ياقوت، معجم مذكور، ج 4، ص ???: بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخاً. فرسخ الطريق: ثمانية كيلومترات. تبعد القادسية عن الكوفة حوالي 120 كلم عن الكوفة. (4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 361.
186