الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٩٢الطاعة
وبسلطته. وبالتالي كانت بيعة مسلم بن عقيل من الزاوية الأموية خروج عن وشق لعصا الجماعة ودخول في الفتنة والفرقة. لا بد من التأكيد هنا أيضًا أنّ هذه البيعة كانت بيعة غير مباشرة للحسين بما أنّ مسلم بن عقيل كان الواسطة.
إذا أصبح هذا المفهوم مفهوما رسميًا أو أخذ شكله الرسمي والتاريخي بحلول مسلم بن عقيل بالكوفة وتقبله لبيعة أهل الكوفة. وكان اللقاء الأوّل أو المجلس الأول الذي نظمه مسلم بن عقيل بدار المختار بن أبي عبيد. واجتمعت إليه جماعة، لم يذكر الطبري (?) من تكون هذه الجماعة وكم كان عددهم. فقرأ مسلم على مسامعهم كتاب الحسين فأخذوا يبكون. يبدو من خلال هذا الخبر تعاطف الشيعة أو الجماعة التي حضرت الاجتماع مع حركة الحسين واندفاعهم العاطفي معها. فبكوا وهذا يخالف القيم التي رُبِّي
عليها الرّجال منذ الجاهلية. أي أنّ الرّجل لا يبكي ولا. يجزع لأن المرأة
تجزع وتبكي
(?)
هي
التي
فقد قال عليّ للحسن عندما بكى لما أراد منعه من الذهاب إلى العراق بعد توليه الخلافة خوفا عليه من القتل: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى، فقال علي: تكلّم ولا تحن حنين (3) المرأة» (4). لقد خلقت الفتنة تقاليد جديدة أو انفعالات جديدة أو مشاعر جديدة وهي البكاء والتأثر لقدوم الحسين بن علي. فأصبح البكاء وسيلة رجال الشيعة للتعبير عن حبهم لأهل البيت.
لم يمتثل الشيعة في هذا الاجتماع الأوّل لهم بالكوفة، للقيم القديمة التي تفرض
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 355.
(2) Anne Vincent Buffault، Histoire des larmes، Editions Rivages/ Histoire، Paris، 1986، p.7.
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 714: حنن: الحنان هو الرحمة والعطف والحنين: الشديد من البكاء والطرب، وقيل هو صوت الطرب كان ذلك عن حزن أو فرح؛ والجنة: رقة القلب. (4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??.
???