الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

عليهم أن يتماسكوا ويتجدّدوا ولا يُظهروا مشاعرهم وبالعكس لم يتمالكوا أنفسهم

من البكاء تأثرًا وحُبّا في الحسين ممثل أهل البيت.

فهل كان هذا البكاء يعبر عن فرحة بلقاء الحسين؟

هذا البكاء في ما بعد. سيصبح

التوابين وسيلة للتعبير عن الإحساس بالذنب

لعدم نصرة الحسين. كما أنه سيصبح على مر القرون إحدى الاحتفالات المرتبطة بالمأتم الحسيني، والتي تتخذ بعدا هاما لدى الشيعة إلى يومنا هذا (?). وتكلّم عابس بن أبي شبيب الشاكري (?) فذكر أنه لا يتحدث عن الناس لأنه لا يعرف ما في أنفسهم وهو لا يُريدُ أن يغرّه. وفي هذا ربما كان هذا الشيعي يُحيل على إمكانية إغرار أهل الكوفة بمسلم بن عقيل والتزم بإجابة أهل البيت إذا دعوه، ويقاتلن معهم عدوّهم، وهو يضرب بسيفه حتى يلاقي الله. وهو يقصد بذلك الاستشهاد في سبيلهم. وهو لا يريد من وراء ذلك إلا مرضاة الله. ويقدّم عابس بن أبي شبيب الشعار الإيديولوجي للشيعة وهو شعار عاطفي وروحي وديني يتمثل في القتال أو الجهاد، قتال عدوّ آل البيت ابتغاء مرضاة الله.

كما

يبدو هذا الخطاب حديثا حيث يتناول فيه عابس بن أبي شبيب خطابا ذكر فيه

الأنا والآخر في الكوفة.

وأخذ حبيب بن مظاهر الفقعسي الكلمة، فعبّر عن نفس الشعور والرغبات والاستعدادات التي ذكرها عابس بن أبي شبيب الشاكري. ثم قال سعيد بن عبد الله الحنفي نفس الكلام. بينما سكت محمد بن بشر ولم يُرد أن يكذب لأنه لم يكن مستعدا أن يقاتل ويُقتل لكنّه كان يُريدُ أن ينتصر أصحابه وهذا دليل على أن هناك

(?) الشيخ محمد مهدي شمس الدين دراسات ومواقف في الفكر والسياسة والمجتمع أبحاث فكرية وإسلامية عامة، المؤسسة الدولية للدراسات والنشر، بيروت، ????، ص ???.

(?) ابن حزم مصدر مذکور ص 476: بنو شاكر بن ربيعة بن مالك بن معاوية بن صعب بن درمان ابن بكيل وهو بطن من همدان؛ الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 444: وقد شاهدته في المغازي، وكان أشجع الناس؛ هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية، ص ???: شاكر، عشيرة كبيرة جدا، ومنها ابن كامل أحد صحابة المختار».

???