الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

أفراد أو جماعة داخل هذه المجموعة كانت غير مقتنعة اقتناعا تاما بهذه المبادئ الشيعية، لكنّها لم تُصرّح بحقيقة مشاعرها أو مخاوفها.

فأين بقيّة الشيعة (النواة التي كانت من صحابة علي وراسلت الحسين أي سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شدّاد هل تخوّفوا من العمل السياسي والديني ولم يحضروا الاجتماع؟ لا بد أن نذكر أن ثلاثتهم تخوّفوا من الخليفة عثمان عفان بن في الفتنة الكبرى فلم يذكروا أسماءهم و يوقعوا في

الكتاب خوفا من قمعه لهم

(1)

لم يذكر الطبري من هذه النّواة القيادية إلا حبيب بن مظهر. كما يبدو أن أحد الرسل الذين أرسلهم الشيعة للحسين ـ وهو سعيد بن عبد الله الحنفي ـ كان موجودا في هذا الاجتماع.

لماذا لم تذكر المصادر بقيّة أسماء الشيعة الذين شاركوا في هذا الاجتماع التأسيسي؟ فنحن لا نستطيع أن نضبط قائمة لهؤلاء الجماعة. فهل أخفى أو تجنّب الرواة أسماء هؤلاء الشيعة لأنهم تراجعوا عن مساندتهم لأهل البيت وتخوّفوا من قمع واضطهاد السلطة الأموية.

كما لم يذكر الإخباري أيضا حضور الأشراف في هذا الاجتماع. فربما تراجع الأشراف عن وعودهم للحسين عندما جاء ابن عقيل للكوفة ولم يشاركوه في تنظيمه للحركة. بل بالعكس سينضمون في ما بعد للوالي في قضائه على هذه الثورة.

وبذلك نشأت الحركة الشيعية كحركة عاطفية وكتوجّه ديني - سياسي. وتبدو هذه الجماعة كجماعة مرتبطة ارتباطا وثيقا بأهل البيت فهي تبدو كعصبة عاهدت الله على نصرة الحسين والموت في سبيل رسالته.

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج 6، ص 153: كانت قائمة القرّاء الذين أرسلوا الرّسالة لعثمان تحتوي على أثنا عشر اسما لكن الشخص الوحيد الذي تجرأ على كتابة كتاب وذكر فيه اسمه هو كعب بن عبدة النهدي فضر به عثمان بالسوط وسيره.

???