الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١مرتين في خطابه المعارضين لأمير المؤمنين أي الخليفة يزيد بن معاوية. فمفهوم الخليفة هو مفهوم محوري في الأمة لأنّ الخليفة - الإمام يحفظها من الفرقة والتشتت. وهو يفترض ويوجب الطاعة والحفاظ على وحدة الجماعة. وبالتالي فهو يُحذر من الوقوع في متاهات الفتنة.
وهذا أساسي وهام لأنه يعبر على قوة الخطاب الإيديولوجي الأموي وحرص الخليفة والوالي على الحفاظ على وحدة الأمة. وسيكون هذا الهاجس المحرك الأساسي للخليفة يزيد بن معاوية في قمعه لكلّ الثورات التي اندلعت في فترة
حكمه.
حمل الوالي العرفاء مسؤولية الحفاظ على الانضباط السياسي والإيديولوجي لعشائرهم أي فرض الطاعة والجماعة كمبادئ إيديولوجية أساسية للدولة الأموية.
كانت وظيفة العرافة وظيفة إدارية وعسكرية وسياسية وإيديولوجية أي التعبئة للقتال، وتوزيع العطاء وقد أسسها زياد بن أبي سفيان. فأصبحت بذلك العشيرة وحدة الأساس في التنظيم الإداري (?). ومكّن هذا التنظيم من فرض سلطة الدولة الأموية وتركيز إيديولوجيتها والحفاظ على الأمن والقضاء على الثورات. كان هذا التنظيم إيجابيًا إلى أبعد درجة لأنه يمكن الدولة من الدخول والتغلغل داخل التنظيم العشائري. وكان تهديد العريف وتحميله المسؤولية أي مسؤولية محافظة العشيرة على التزامها الإيديولوجي والسّياسي، وسيلة ناجعة اعتمدها الوالي للقضاء على حركة مسلم بن عقيل.
وفي ما بعد سيحمل عبيد الله بن زياد الأشراف مسؤولية القضاء على حركة مسلم بن عقيل بتثبيط عشائرهم عنه. بما أنهم كانوا يمثلون دعامة النظام الاجتماعي الأموي حيث عوّل عليهم الأمويون في تأطير عشائرهم (2).
(?) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية، ص 234.
(?) بثينة بن حسين مرجع مذکور، ص 361.
???