الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

ويخضع الاعتماد على الأشراف لإحدى مقومات الإيديولوجيا الأموية و إيديولوجيا الدولة العربية الأرستقراطية (?).

إضافة لنجاعة هذا التنظيم كان الوالي يسيطر على مؤسسة مركزية وهامة في مؤسسات المصر وهي بيت المال فهي القلب النابض للمؤسسات الأموية. بما أنها تموّل الحملات العسكرية أو حركة الجهاد كما تموّل قمع الثورات. إضافة لبيت المال كانت الدواوين بيد الوالي بما أنّها موجودة بقصر الإمارة. ومن

أهم هذه الدواوين ديوان الخراج الذي يمكّن الدّولة من دفع الأعطيات للمقاتلة. كما يسيطر الوالي على دار الرزق التي تقع بمنطقة تربط الكوفة بالسواد (2) ـ وهو مجموع الأراضي الزراعية للكوفة - أي الرئة التي منها يتنفس المصر (?). وكانت الكوفة تستمد قوتها من أهراء القمح هذه. ويعود تأسيسها لفترة زياد، وتتمثل وظيفتها في توزيع المواد الغذائية الأساسية كالقمح على المقاتلة. وتوجد دار الرّزق في موقع بعيد في اتجاه الشمال الشرقي في الكوفة، أعلى بكثير من الجسر على شاطئ الفرات، مع بقائها داخل نطاق الكوفة بالذات وفي محيطها (4).

وتذكر المصادر أن زيادا بني دار الرّزق وزاد فيها عبيد الله ابنه (5). على هذا الأساس، كان عبيد الله مسيطرا على دواليب الحكم في الكوفة. وكان مدركا لأهمية المؤسسات الإدارية والعسكرية و المعيشية» أي التي لها علاقة بالحياة اليوميّة للنّاس بالكوفة (العطاء والأرزاق). هذا إضافة للمجهود التنظيمي الذي سيقوم به في ما بعد مكملا المجهود الذي قام به زياد. على هذا الأساس، تمكنت الدولة بفضل هذا التنظيم الإداري والمالي

(?) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص???. (?) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 272 - 275. (?) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية، ص 269. (4) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية، ص ???. (5) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???.

???