الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

والإيديولوجي والاجتماعي من السيطرة على مقاتلة المصر المدججين بالسلاح والموالين بقلوبهم» (?) للشيعة. فتمكّن الوالي من قصر الإمارة بالكوفة، وبعد انعزاله الوهمي عند دخوله للكوفة في موكب بسيط أو بمفرده، لأن المصادر الشيعية حاولت تضخيم الظاهرة الشيعية بالكوفة، تمكن بفضل التنظيم الذي ركزه زياد من السيطرة على الكوفة بكل قوة. فهو لذلك يتمتع بحضور البديهة والذكاء وبمقدرة سياسية وعسكرية مكنته من السيطرة على الأوضاع. ولم تقف مؤسسات الدولة وإيديولوجيتها من التطوّر في هذه الفترة لمواجهة هذه الحركة الشيعية التي قادها الحسين بن علي حفيد الرسول.

مكن الإصلاح الإداري الذي قام به زياد في فترة الخليفة معاوية بن أبي سفيان من إعطاء أكله في فترة الخليفة يزيد بن معاوية وولاية عبيد الله بن زياد أي تنظيم العرافة. كما أنّ الاعتماد على الأشراف بالكوفة كان أساسيا للمحافظة على التوازن السياسي والاجتماعي وعلى تماسك الإيديولوجيا الأموية.

وقد قضى زياد على ثورة حجر بن عدي الكندي بواسطة تنظيم الأرباع بالكوفة (2). فقد شهد رؤساء الأرباع على حجر وأصحابه بأنهم «خلعوا الخليفة، وفارقوا الجماعة، ودعوا إلى الحرب، وكفروا بالله» (?). وكان رؤساء الأرباع بالكوفة في عهد زياد بن أبي سفيان عمرو بن حريث على ربع المدينة، وعلى ربع تميم وهمدان خالد بن عُرفُطة العُذري حليف بني زهرة، وعلى ربع كندة وربيعة قيس بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومي، وعلى ربع مذحج وأسد أبو بردة بن أبي موسى الأشعري (4).

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 257: يا أهل الكوفة، أتشجون بيد وتأسون بأخرى! أبدانكم معي وأهواؤكم مع حجره. قالها زياد بن أبي سفيان لأهل الكوفة وأشرافها عندما لم يساعدوه في مرحلة أولى القضاء على ثورة حجر بن عدي الكندي.

في (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 263. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 263.

(4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 268 - 269؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 263.

???