الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

وحب من أحبهم. وأخرج له الثلاثة آلاف درهم قائلا أنه أراد أن يعطيها لرجل

أخذ

منهم - أي من أهل البيت - بلغه أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله. وأعرب المولى على أنه يحبّ لقاءه لكنّه لم يجد من يدلّه عليه ولا يعرف مكانه. وبينما هو جالس في المسجد إذ سمع نفرا من المسلمين يقولون بأن هذا رجل لديه علم بأهل البيت؛ ووضح جاسوس عبيد الله لمسلم بن عوسجة بأنه جاء ليقبضه المال، ويُدخله على صاحبه - أي ابن عقيل - فيبايعه وإن شاء مسلم بن عوسجة بيعته قبل أن يدخل المولى لابن عقيل. وأجابه ابن عوسجة بأنه يحمد الله للقائه، وتمنّى أن ينصر الله به أهل بيت نبيه به، وبيّن له أن الحركة مازالت سرية وفي أول تكوّنها مخافة هذا الطاغية وسطوته» (?). والمقصود به عبيد الله وتسلّم مسلم بن عوسجة البيعة من المولى، وأخذ منه المواثيق الغليظة ليكتمن سر بيعته وأمر الحركة. ثم حضر الاجتماعات بدار ابن عوسجة. وتريث حتى طلب من ابن عقيل الإذن فأدخله عليه (?) بعد موت شريك بن الأعور (?). فأخبره بقصته، وأخذ ابن عقيل منه البيعة وكلّف أبا ثمامة الصائدي بقبض

الأموال.

بن زياد.

وأصبح ذلك الرجل يتردّد عليهم، فهو أوّل داخل وآخر خارج، يسم

أخبارهم، ويعلم أسرارهم، ثمّ ينطلق بها حتّى يُقرّها في أذن ابن زياد (4). لابد من الإشارة إلى دقة أبي مخنف وطابعه الخاص في رواية الأخبار. فهو يعرف كيف يجذب انتباه القارئ، ويُشركه في عالمه بكلّ رشاقة. فقد كان اعتزازه بالانتماء للكوفة و ولليمن الأزد، وتشيّعه حافزا كبيرا له ليستقي الأخبار التي

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 362. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 363.

(?) هو شريف بصري وهو شديد التشيع، وكان مرافقا لابن زياد عند انتقاله من البصرة إلى الكوفة. وقد نزل على هاني بن عروة شريك بن الأعور - بعدما طلب منه ابن عقيل الإجارة - ومرض فعاده الوالي. وقد

طلب شريك من هانئ أن يقتل عبيد الله بن زياد. لكن هذا الأخير رفض. (4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 364.

204