الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

تختلف الروايات في هوية هذا الشخص الذي أرسله عبيد الله بن زياد ليتعرّف على حقيقة التنظيم الشيعي. فمرّة يذكر أنه مولى لعبيد الله بن زياد فقط، ومرة أخرى يذكر أنه يدعى معقل. وفي رواية أخرى، يذكر أنه مولى لبني تميم. ونرجّح أن يكون هذا الشخص مولى لعبيد الله لأنّ مثل هذه المهمات لا تُسند إلا لشخص من الثقات والمقربين للوالي. كما نلاحظ نشأة شبكة من العلاقات بين ولاة الدّولة الأموية ومواليهم (أي عبيد منحوهم ولائهم فأصبحوا مرتبطين بهم عشائريا وسياسيا، وهؤلاء العبيد ينتمون للمجال الفارسي أي لديهم تجربة في السياسة). فقد أصبح العمال يعوّلون عليهم في المهمات السرية المتعلقة بمصلحة الدولة، بينما كانوا يحترزون من العمال

العرب.

من

على كل حال لم يكن من الممكن تكليف أحد رجال العشائر بالكوفة بهذه المهمة لأنّ خطة الوالي تنكشف ويدخل هذا التطوّر في إطار تطوّر عام لبيروقراطية من الموالي في الدواوين خاصة منها ديوان الخراج سواء في مركز الخلافة أو في العراق. فقد كان على ديوان خراج زياد بن أبي سفيان ـ لم يذكر البلاذري بالكوفة أو البصرة ـ سليم مولاه (?). على هذا الأساس، كانت الجوسسة وسيلة عبيد الله بن زياد في التعرف على تنظيم الحركة الشيعية بالكوفة. كما تؤكد هذه الأخبار على أن عبيد الله بن زياد كان على درجة كبيرة من الدهاء، فعرف كيف يكشف أسرار هذا التنظيم. وليس غريبا أن ينجح عبيد الله في ذلك فهو ابن زياد ويشبهه شبها كبيرا. تطرح المصادر إشكالية الزمنية فلا نستطيع أن نحدّد كم بقي هذا المولى يتودّد ويتلطف ويرفق بالشيعة حتى كسب ثقتهم. كما أننا نتساءل كم بقيت هذه الحركة

تجمع

الأنصار في سرية.

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???.

206