الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢١

زوجته فاختة ابنة قَرَظة بن عبد عَمرو بن نوفل بن عبد مناف حلمه على الناس وضعفه في التعامل معهم. وأشارت عليه باتباع سياسة فيها استعلاء. لكن معاوية أجابها بأنه لا يستطيع أن يُذلّ العرب لإحساسهم بالأنفة والاستقلالية تجاه السلطة. وبين لها - وهي تستمع من وراء الستار - أنّ نظرته للأمور صائبة. فأدخل أشرافا من قيس وربيعة واليمن فحقر من شأنهم وتهدّدهم بالعقاب لانتقادهم للخلافة. فكانت إجابات الثلاثة أشراف تعبر عن إحساسهم بالقوّة نظرا لمساندة عشائرهم لهم. كما أنهم حقروا من شأن معاوية. عندها اقتنعت زوجة معاوية بحكمته في اتباع الحلم والرفق والمداراة (?). أقام معاوية سياسته الاجتماعية على الأشراف الذين كانوا يلعبون دور الواسطة بينه وبين عشائرهم. ولعلّ أهمّ خط سياسي لمعاوية يتلخص في قولته التالية: «لا أضع لساني حيث يكفيني مالي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، فإذا لم أجد من السيف بدا ركبته (?)). لكن هذا التوازن سيتصدّع بعد موته خاصة أنه خلق بذور الفتنة. فقد ذكر أبو مخنف (?). الحسن (4) أ عن (4) أربع (موبقات (0) لمعاوية: أولها ابتزاز أمر الأمة دون

= ????، ص??? - ???: من يكتسب عقولاً (من عقل) أي انضباط النفس وحسن الحكم في الأمور وهو ضد الجهالة وضد السفاهة والسفهاء. المسألة اجتماعية في الأصل ثم يتعمم المفهوم على

السلوك.

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 115 - 116. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??.

(?) عبد العزيز الدوري، بحث في نشأة علم التاريخ: عند العرب، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، د. ت، ص 35: أبو مخنف (ت 157 هـ / (774م) إخباري كوفي من قبيلة الأزد. كتب عن الردّة، و عن فتوح الشام و العراق، والشورى، وصفين و عن الحوادث التالية في العراق حتى نهاية العصر الأموي و خاصة الثورات والمعارك. ويورد أبو مخنف عادة الصورة العراقية العراقية (الكوفية) للأحداث. كما أنه أميل

للعلويين تجاه الأمويين. لكنّه يتميّز بموضوعيته. (4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???.

من الأرجح، أنه الحسن البصري و هو مولى من سبي ميسان كانت أمه أم الحسن مولاة أم سلمة زوجة الرسول. نشأ بالمدينة ثم انتقل إلى البصرة حيث تولى القضاء في فترة الخليفة عمر بن عبد العزيز. وكيع، أخبار القضاة، عالم الكتب، بيروت، د. ت، ج ?، ص ? - ?.

(0) ابن منظور معجم مذکور، ج ?، ص ???: الموبقات أي الذنوب المهلكات.

??