الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

تتجمع بفضلها أمة. المقاتلين وترتب عن ذلك أيضا طابعها كفريضة مطلقة، لا لسبب ديني وحسب، بل كفعالية سياسية واجتماعية للإبقاء على لحمة شعب مشتت في الأصل. كان المركز موطنيا بفضل المسجد، لأن الذين كان معاشا كظاهرة جماعية أكثر منه كجملة من المضمّنات الماورائية. وبما أن المسجد هو ملك للجميع، فقد كان مركزا أسمى، ومكانا للالتقاء (?). وسيلعب المسجد. الجامع دورا هاما في كلّ الثورات بالكوفة طيلة الفترة الأموية. جميع الروايات أن مسلم بن عوسجة الأسدي (وهو الذي سكن ربما ابن عقيل في داره عندما وصل للكوفة)، اطمأنّ للمولى الذي أرسله ابن زياد، وقاده لمسلم بن عقيل، وهو بذلك شخصية محورية في كشف مخبأ ابن عقيل وإزاحة اللثام عن حقيقة التنظيم الشيعي للوالي.

اتفقت

كان مسلم بن عوسجة الأسدي الشيعي الذي أخرج الحركة الشيعية من السرية إلى العلنية حيث باح «الجاسوس» عبيد الله بحقيقة الحركة الشيعية. ولم يتأخر هذا الأخير على ضوء هذه المعلومات من ردّ الفعل والقضاء على الحركة. على هذا الأساس، نجح الوالي بفضل الجوسسة في التعرّف على حقيقة التنظيم الشيعي. وهذا دليل على حذق الوالي لفن الخداع في السياسة (2). فاتّخاذ الجاسوس يدخل في إطار استراتيجيا القضاء على ثورة مسلم بن عقيل، وهي استراتيجيا كان يستعملها الفرس ويلجأ إليها البيزنطيون. وقد تأثر الأمويون بهذه الأساليب في السياسة. كان مسلم بن عوسجة حلقة أساسية في تنظيم هذه الحركة الشيعية الأولية بالكوفة (أو ركة مسلم بن عقيل). فقد ذكره كل من الطبري والبلاذري. فهل كان من النّواة الصلبة للشيعة؟ سكن ابن عقيل ربّما في داره قبل أن ينتقل

إلى دار هاني بن عروة المرادي.

(?) هشام جعيط، مرجع مذکور، ص??.

(?) ابن عبد ربه، العقد الفريد، دار الكتاب العربي، بيروت، 1965، ج ?، ص ???: وسئل بعض أهل التمرس بالحرب: أي المكايد فيها أحزم؟ قال: إذكاء العيون، وإفشاء الغلبة، واستطلاع الأخبار.

???