الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢١٩تكوّنها. يحيط الغموض بموقف هانئ بن عروة من الثورة الشيعية الأولى التي قادها يمني وهو حجر بن عدي الكندي وكان هانئ بن عروة المرادي شيعيا، وقد ذكر الطبري ذلك عندما لام عبيد الله بن زياد هانئا على إيوائه لابن عقيل. فقد ذكر هانئا بحسن معاملة زياد لأبيه، وكان شيعيا كما «أحسن زياد صحبة» هانئ وأوصى عمرو بن حريث عامله على الكوفة عندما يذهب للبصرة بحسن معاملة هاني (1). لكن عبيد الله بن زياد لم يذكر إن كان أب هانئ أي عروة بن نمران المرادي شيعيا نشيطا كما أنّ زياد كان حريصا على حسن معاملة الأب
والابن.
فما هي دوافع زياد من ذلك؟ وهل يدخل هذا التصرف في إطار سياسة إكرام الأشراف والحرص على دعمهم السياسي للدولة؟ ويؤكد الأستاذ هشام جعيط (?) تشيّع هانئ بن عروة. وقد كان التشيع عاطفيا وموروثا في مذحج. ففي الجمل كان سبع مذحج مع علي (?)، كما كانت مذحج تقاتل في صفّ علي في صفّين (4)، وقاتل رجال مراد قتالا ضارياً مع عليّ وقتل أشرافهم في سبيل نصرته (5). وكانوا من الشيعة الذين يرون أنّ عليا على حق، وأنهم يقاتلون معه (أي معاوية وأهل الشام) حتى ينتصر عليهم.
«المحلّين»
ا أقسى
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 361. (?) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص ???؛ ومن المؤكد أن اليمنيين خاضوا المعارك وتكبدوا أكثر الخسائر، وأنّ قدرة عظيمة على الوفاء والإخلاص لأسرة النبي طبعت موقفهم، وتعدت التقسيم الاجتماعي الهرمي، متجاوزة حدود التضامن القبلي. فتمكنت بذلك الأجيال الجديدة، في السنوات الستنيات للهجرة من الاضطلاع بالمهمة بكاملها. فحُجر بن عدي في العام 51 الهجري، وهانئ بن عروة المرادي في العام 60 الهجري كانا يناضلان في العُزلة؛ تكوّنت هذه المرة حركة استندت إلى قاعدة واسعة وكانت هذه القاعدة ذات أكثرية يمنية ساحقة على أية حال، لم يكن هناك علاقة
واضحة وواعية بين الانخراط في هذه الحركة وبين الانتماء اليمني.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??.
(4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??. (5) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 46.
216