الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠المهم أن هاني بن عروة أجار ابن عقيل من زاوية تشيعه وبالتالي تجاوز فترة الحيرة والتخوّف. من السلطة إلى العمل السياسي الفعلي. لم يكن تحوّل مسلم بن عقيل لمنزل هانئ بن عروة تحوّل عفوي بل كان مبرمجا ومدروساً. وربّما كان هانئ من الأشراف المتشيعين الذين كتبوا للحسين بن علي ولم تذكر المصادر الشيعة الذين أرسلوا للحسين يحتّونه للقدوم عليهم للكوفة وتسلّم
اسمه
مع السلطة.
كما أن الإجارة - أي إجارة هانئ لابن عقيل - تدخل في إطار هذا البرنامج» الشيعي المتكامل الذي يهدف للقيام بعملية انقلاب على السلطة الأموية بالكوفة وافتكاك السلطة من يزيد. فكان بيته مقرا للاجتماعات الشيعية التي يترأسها ابن
انه (1) أي ' وهب نفسه للقضية الشيعية» ماديًا قدّم ماله لحركة ابن عقيل)
عقيل ومعنويا للحسين بن علي.
بدأ ابن عقيل بعد انتقاله واستقراره بدار هانئ بن عروة مرحلة جديدة من تاريخ الحركة الشيعية حيث كتب إلى الحسين بن علي، وذلك قبل أن يُقتل بسبع وعشرين ليلة (2)، يُخبره ببيعة اثني عشر ألفا (?) أو ثماني عشر ألفا من أهل الكوفة (4)، ويأمره بالقدوم.
وتذكر الروايات في نص أوّل هذه الرسالة (5): «أما بعد، فإنّ الرائد لا يكذب أهله، إن جَمْع أهل الكوفة معك، فأقبل حين تقرأ كتابي». وقد أرسل ابن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي. ويؤكد البلاذري هذه الرسالة الأولى. وتذكر الرواية الثانية التي رواها أبو مخنف أنّ مسلم بن عقيل أرسل كتابا مع عابس بن أبي شبيب الشاكري: أما بعد، فإن الرّائد لا يكذب أهله، وقد بايعني
الكتاب
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 362؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 395؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 348. (4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 375.
(5) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 395؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ ج ?، ص 342.
???