الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

من عبيد الله

بن

عروة وطلب شريك من هانئ أن ينادي مسلما وسأله إن هو. مكنه زياد أيضربه بالسيف فأجابه مسلم بأنه يقتله. واتفق شريك مع مسلم أن يقول له عند مقدم عبيد الله: اسقوني ماء»، فإذا سمع ذلك يخرج ويقتل الوالي. وجاء هذا الأخير مصحوبا بمهران ـ صاحب حرسه ـ الذي كان قائما على رأسه. وجلس على فراش شريك، ونادى شريك بأن يسقوه ماء ثلاث مرات. لكن مسلم لم يخرج، وتفطن مهران فغمز عبيد الله بن زياد، فوثب الوالي ولم يرد البقاء لسماع وصيّة شريك الذي كان يُماطله حتى يخرج مسلم ويقتله). وقال له مهران بأنه أراد قتله. فتعجب الوالي لهذا التصرف من قبل شريك خاصة أن زياد كان مكرما لشريك وهانئ كما أنّ عبيد الله بن زياد أعظم تدبير شريك

لقتله

في بيت هانئ.

بينت هاتين الروايتين وجود علاقات صداقة وجوار بين شريفين متشيعين يمنيين كوفي وبصري. وكانت هذه العلاقة أساس الخلاف الذي سيندلع بين هانئ بن عروة وشريك بن الحارث ويبدو موقف شريك بن الأعور محيرا وغريباً، فهو مقرّب من السلطة الأموية، وكريما على الولاة. لكنّه في نفس الوقت كان متحمسا لآل البيت وخطط لانقلاب في صف آل البيت وهو ربّما حافظ على هذا التشيع مكبوتا في نفسه، وعندما سنحت الفرصة أصبح شيعيا نشيطاً. انقلب موقفه من مرافقة للوالي إلى التخطيط للثورة الشيعية - بما أنه متشيّع ومن صحابة علي ـ هل كان هناك برنامج مسبق بين شريك وابن عقيل حتى يلتحق بهم؟

(1)

(?)

ومثله في ذلك مثل هانئ بن عروة الذي كان يغدو ويروح إلى عبيد الله» (?). وهذا تعبير عن الأوقات التي يستقبل فيها الوالي الأشراف. فهو استقبال

(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج?، ص 962 ـ 963: الغدو: غدا عليه غدوا واغتدى: بكر أتى طلوع

الشمس.

(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 1251: الرّواحُ: نقيض الصباح، وهو اسم للوقت. وقيل الرواح: العشي. وقيل الرواح من لدن زوال الشمس إلى الليل.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 364.

???