الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨كما يبدو أن شريك عاتب مسلما بقوله: ما رأيت أحدا أمكنته فرصة فتركها إلا
أعقبته ندما وحسرة وأنت أعلم، وما على هانئ في هذا إلا الحصر (?). كان شريك يريد من مسلم أن يقتل الوالي، ورأى في قدوم الوالي إلى بيت هانئ فرصة لا تعوّض للقضاء على السلطة الأموية، لكنّ إحجامه عن ذلك كان خسارة عظمى للحركة الشيعية. وسيندم مسلم عن ذلك. وتوفّي شريك بعد ذلك، ففشل المشروع - مشروع المؤامرة وقتل الوالي - وتبدو عملية التحريض على القتل بحضور الوالي (زيارة عبيد الله لشريك في منزل هانئ ومناداة شريك لمسلم، مسرحيّة وقصصية. وهي مبنية على رموز اتفق عليها بين «القتلة» بحضور المقتول» (قول الشعر، أو طلب الماء للشراب). كما يبدو من خلال رواية عمر بن شبة أنّ الوالي كان مصحوبا بصاحب حرسه مهران. وكان هذا الأخير مولى زياد واستعمله زياد على الخراج بالكوفة (2). وقد قام مهران على رأسه في منزل هانئ بن عروة. المهم أن زياد و ابنه طوّرا البروتوكول أو التشريفات في ولاية العراق كالتنقل لعيادة شريف في الحرس. وربما وقف بقيّة الحرس أو الشرط على باب هانئ ويبين هذا أيضا تخوّف الوالي من الاغتيالات لأن السلطة الأموية معزولة في كل الحالات عن الناس. وكان هذا سببا ربما في عدم تجرّؤ مسلم على قتل الوالي عبيد الله. المهم أن مرض الشريفين كان فرصة لإزاحة اللثام عن الحركة الشيعية السرية، وعن النوايا الحقيقية لبعض الأشراف المُتشيعين. وقد سارع عبيد الله بن زياد بعد موت شريك بن الأعور إلى استدعاء هاني بن عروة لقصر الإمارة. وكان هذا الاستدعاء وسيلة للوالي لاستنطاق هانئ ولتعجيل الأحداث بالقضاء على الثورة.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??? (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 256.
بن زياد.
???