الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩استدعاء هانئ بن عروة لقصر الإمارة واندلاع الأزمة
هي
سلطة نخبوية
مثل هانئ بن عروة مثالا عاديًا لشريف من أشراف الكوفة في علاقته بالوالي - رغم تشيعه - أي أنّه كان يحترم التشريفات التي أخضعهم لها زياد بن أبي سفيان ثم ابنه. فكان على الأشراف أن يلعبوا دور المؤطرين لعشائرهم لفائدة الدولة. وتتمثل التشريفات في زيارة الوالي والتردّد على زيارته يوميا وفي أوقات مختلفة من اليوم أي في الصباح باكرا وفي العشي (?). وكانت هذه الزيارات توثق صلة الوالي بالأشراف لأنّ الحكم معزول اجتماعيا. فهذه السلطة وغريبة عن الكوفة بمعنى ليس لها عشيرة بها ما عدا القرشيين المستقرين بالكوفة كعمر بن سعد بن أبي وقاص وعمارة بن عقبة بن أبي معيط وأنصار بني أمية كعبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني أمية (2). وكان الأشراف يلعبون دور المستشارين (?) للوالي فهو بدون شك يتباحث معهم في شؤون الحكم والمجتمع أي كلّ ما يشمل الشّؤون السياسية والعسكرية والاجتماعية للمصر.
المهم أن عمارة بن عقبة يضع نفسه في مرتبة القرشي الذي لديه قرابة من الرسول ولديه مكانة في قريش، ولدى بني أمية على أساس أنه ينتمي للعشيرة الحاكمة أي عشيرة الخليفة يزيد بن معاوية. كما كانت هذه المداعبات تحدث في خضم الأحداث السياسية المتوترة - أي سجن هانئ بن عروة واندلاع ثورة مسلم بن عقيل. أسس معاوية في مركز الخلافة بروتوكولا يقضي زيارة الأشراف بصفة مستمرة للخليفة والوالي. ويبدو حسب برنامج عمل لمعاوية (4)، أن الأشراف يزورون معاوية كل يوم.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 364. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 348. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 364. (4) المسعودي، مروج
الذهب ومعادن الجوهر دار الأندلس، بيروت، د. ت، ج ?، ص ?? - ?? - ??.
226