الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

كانت علاقة الأشراف بالدّولة علاقة معقدة من المصالح المشتركة: فكانوا يلعبون دور الوساطة بين الدولة وبين عشائرهم، ولديهم علاقات مصاهرة تجمعهم

بالوالي.

كان تهديد زياد بن أبي سفيان لمحمّد بن الأشعث - سيد كندة ـ في ثورة حجر بن عدي الكندي ما زال يرنّ في أسماعهم، ويبعث في نفوسهم الرعب من قمع الوالي لهم والخوف على مصالحهم وممتلكاتهم من الإتلاف. فقد تهدّد زياد محمد يا أبا الأشعث إذا لم يُحضر له حجرا - وهو أحد أفراد عشيرته ـ: بن ميناء، أما والله لتأتيني بحُجْر أو لا أدع لك نخلة إلا قطعتها، ولا دارًا إلا هدمتها ثم لا تسلم مني حتى أقطعك إربا إربا؛ قال أمهلني حتى أطلبه؛ قد أمهلتك ثلاثاً، فإن جنت به وإلا عُد نفسك. الهَلْكَى».

وشد ودفع دفعا للسجن لولا تدخل أحد أشراف كندة، الذي كان كريما على زياد (?). فطلب من الوالي أن لا يسجنه حتّى يطلب حجر، كما ضمن هذا الشريف محمدا الأشعث. بن

ويدلّ هذا التطوّر على نشأة نمط جديد من العلاقات الاجتماعية بين الدولة والفئات المرتبطة بها وكذلك نوع جديد من بطش الدولة التي تستند على مؤسسات بيت مال وشرطة).

وتجمع الأشراف حول الوالي كانت حماية نظام المصالح والدفاع عنها أقوى بكثير من العواطف الإيديولوجية» (2). كما أن تشيع الأشراف كان ضعيفا. كانت علاقة الوالي بالأشراف ترتكز على إستراتيجية معينة) وهي تتمثل من جانب الوالي في الحفاظ على تماسك السلطة الأموية بالكوفة. وكان الأشراف يسعون للحفاظ على مصالحهم الاقتصادية والسياسية تأطير عشائرهم لفائدة الدولة).

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 263: وهو حجر بن يزيد الكندي. (?) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص ???.

???