الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

لقد أدخل معاوية العهد وهو قاعدة أساسية في الحكم الأسروي. فأنشأ بذلك السلالة السفيانية. لكن يزيدا لم يكن الوريث المثالي لأنه مخمور وسكير ويلبس الحرير ويضرب الطنابير.

ننسي

هل كان معاوية يشرب الخمر ويلبس الحرير ويستمع إلى الغناء؟ هل وقع الإغضاء عن معاوية ونُسبت كلّ هذه المظاهر - وهي مظاهر الملك ـ ليزيد؟ لا أن هذه الرواية هي رواية كوفية، وبالكوفة يوجد تيار شيعي معادٍ للأمويين. ربّما تطوّر الملك في فترة معاوية إلى درجة معينة جعلت يزيدا يستفيد من هذا التطوّر ويتصرف مثل وليّ عهد بيزنطي. ومن بين مظاهر الملك التي تدخل في إطار الأنتروبولوجيا التاريخية نذكر لبس يزيد للحرير (1) أي اتخاذ يزيد مظهرا من مظاهر الترف والبذخ في اللباس بينما حرّم من قبل الرسول. وهنا يجب علينا التأكيد على عدم اعتماد الأمويين على السنّة النبوية لأنهم أدخلوا مظاهر الملك في المحيط السياسي البيزنطي والساساني والتي تضفي على سُلطتهم جانب الفخامة والأبهة. ويمكننا الاستناد إلى خبر قصصي يذكر تحريض والي الكوفة ابن أخت معاوية، وهو عبد الرحمن بن أمّ الحكم الأشراف على يزيد لشربه الخمر. وشهد على ابن أم الحكم هانئ بن عروة المرادي وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري. لكنّ معاوية عندما أعلمه يزيد بحقيقة الأمر أنكر ذلك واعتبره مكيدة

(1) كان عبد الرحمن بن عوف الصحابي يلبس الحرير من شرّى كان به وحرم عمر لبس الحرير ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار الكتب العلمية، بيروت، ????، ج ?، ص 96.

ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ??? الشرى: شيء يخرجُ على الجسد أحمر كهيئة الدراهم، وقيل: هو شبه البشر يخرج في الجسد. الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1955، ج ?، ص 1646: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن سعيد بن أبي عروبة حدثنا قتادة؛ أنَّ أنس بن مالك أنباهم؛ أنَّ رسُول الله صلى الله عليه و سلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير ابن العوام في القُمُص الحرير في السفرِ من حكة كانت بهما، أو وجع كان بهما. الحكة هي الجرب أو نحوه. حدثني إبراهيم بن موسى الرازي. أخبرنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن الأوزاعي. حدثني شدّاد، أبو عمار. حدثني أبو أمامة؛ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة.

??