الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥وأتوا به الوالي، فقال له عبيد الله حين رآه: «أتتك بحائن رجلاه (?)! ولما اقترب هانئ من عبيد الله، وعنده شُريح القاضي (2) التفت نحوه، فقال: أريد حباء (?) ويُريد قتلي عذيرك من خليلك من مُرادِ (4)
يبدو أن الوالي قد عبّر لهانئ عن تفطنه لمخططاته ضده (تدبير المؤامرة مع مسلم لقتله والتخطيط لثورة شيعية). وكان المثل وبيت الشعر معبران عن عقاب الوالي له. وكان الوالي جالسًا مع القاضي شريح الذي سيكون في ما بعد عونا لابن زياد ومُناصِرًا له ضدّ هانئ رغم انتمائه لليمن. وكان عبيد الله بن زياد في أول الأمر، مُكْرمًا ومُلْطِفا» (5) له. ثم ابتدأت المحاكمة» التي دبرها ابن زياد لهانئ بن عروة وهي عبارة عن
مصارحة الوالي لهانئ بن عروة بكل ما تسقط لديه من الأخبار عنه. فكانت هذه المحاكمة على درجة كبيرة من المَسْرَحة.
فسأله
عن التحضيرات السرية في دُورِه ضدّ أمير المؤمنين وعامة المسلمين. كما أضاف الوالي قائلا لمسلم بأنّه جاء بمسلم بن عقيل فأدخله داره، وجمع له السلاح والرجال في الدور حوله. وظنّ أنّ ذلك يخفى على الوالي. وأنبه الوالي على إيوائه مسلم بن عقيل وقال له: إن أمر الناس مجتمع وكلمتهم متفقة أفتعين على تشتيت
(1) انتك، بحائن رجلاه، يُضرب مثلا في أن الشر يعود على فاعله والرجل يسعى إلى المكروه حتى يقع فيه. والحائن الذي حان أجله أي دنا. (?) ابن سعد، مصدر مذکور، ج ?، ص ???: شريح بن الحارث من بني الرّائش من كندة. من أوائل وأهم القضاة الأمويين. طوّر القضاء كمنصب إداري، وابتدع أحكاما جديدة.
بثينة بن حسين، شريح بن الحارث الكندي: أنموذجا لتطوّر مؤسسة القضاء بالكوفة في العهد الإسلامي الأول، القضاء والدولة والمجتمع في الفضاء المتوسطي عبر العصور، أعمال ندوة قسم التاريخ (سوسة،
6 ـ 7 - 8 ديسمبر ???04)، جمع النّصوص وقدّم لها عدنان منصر، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة، 2007، ص ??? - ???.
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج 1، ص 561: الحباة ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به.
(4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 365. (5) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 365.
???