الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧يرفض طلبه. فأدخله داره و آواه. (?). فكان مسلما يخطط للثورة الشيعية. وطلب هانئ بن عروة من الوالي أن يحلف له بأنه لا يتعرّض له بسوء، ويُعطيه رهينة حتى يقدم. ويذهب لمسلم فيطلب منه أن يخرج من داره، فيخرج هانئ بذلك من
وجواره.
ذمامه
لكن الوالي رفض قبول مقترحه، وحلف أن لا يُفارقه أبدًا حتى يأتيه به. فرفض هانئ من جديد أن يجيئه بضيفه ليقتله. وصمّم من جديد عبيد. الله زياد أن يأتيه بن
يبدو
أنه
أن قضية هانئ بن عروة فيها بعض الظلمات فهو صديق الأمير ويبدو شيعي قديم. فكيف نفسّر أنّ مسلما فرض نفسه عليه وكأنه مطارد؟ كان هانئ يفكر حسب العادات القديمة التي تخص الجوار والدمام لكنه لم يأخذ بعين الاعتبار أو لم يفهم بعد تطوّر سلطة الدولة التي ألغت كل هذه القواعد الانتروبولوجية التي تحمي الفرد من العنف المسلط عليه من قبل أفراد أو مجموعات (عشائر) اخترقت سلطة الدولة هذه العادات التي تحد من نفوذها لتتحكم في مصير الناس أساسا المعارضة ولتسلّط عنفها على الأفراد أو الجماعات
المعارضة.
ويعبر إصرار هانئ بن عروة على حماية مسلم من ذمامه على قوة هذه العلاقات الموجودة منذ الجاهلية وعلى حرص هذه المبادئ على صورة السيد أو الشريف. فهي صورة أخلاقية ومثالية لأنها تفرض الوفاء والتمسّك بواجب الضيافة. يبدو أن هانئا كانت له مكانة قبليّة قويّة إذ رفض أن يدفع ضيفه للوالي وأيضا لعلمه أنّ له ناصرين.
ثم تتصاعد الأزمة بين هانئ وعبيد الله بن زياد فذكر هانئ رفضه لإحضار ضيفه لأنه كان متأكدا من قتل الوالي له.
(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 366. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 366.
234