الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨وكثر بينهما الكلام دون الوصول إلى اتفاق لإصرار كل واحد على موقفه. فالوالي مُصرّ على أن يأتيه هانئ بن عروة بمسلم بن عقيل، وهانئ يرى أنه لا يمكنه تسليم ضيفه.
فتدخل عندها أحد رجال الدولة - وهو مسلم بن عمرو الباهلي - وهو مبعوث الخليفة إلى عبيد الله بن زياد كما أنه شأمي وبصري (1) أي أنه لا يمت للكوفة بصلة. فطلب مسلم بن عمرو من الوالي أن: له بأن يكلمه. يسمح
أن
فانزوى به في مكان في مجلس الوالي يراهما فيه عبيد الله بن زياد إذا رفعا أصواتهما يسمعهما. فناشد مسلم بن عمرو هانئا بأن لا يقتل نفسه، ويُدخل البلاء على نفسه وعشيرته وأعاد مسلم بن عمرو تخوّفه لهانئ بن عروة وهو يُقتل. كما بين له أن مسلم بن عقيل (أي ضيفه الذي لم يسلّمه للوالي) هو ابن عمّ الأمويين، وهم لا يقتلوه ولا يضربوه. ونصحه أن يدفعه لهم لأنه يقوم بذلك بواجبه تجاه السلطان. ولا يلحقه من الفعل عار ولا منقصة. فأجاب هانئ مسلما بأنّ هذا بالعكس خزي وعار له فكيف يدفع جاره وضيفه وهو في صحة جيّدة ولديه رجال كثيرون من عشيرته لحمايته. وفي صورة بقائه وحده بدون ناصر فهو يموت في سبيل حمايته.
هذا
فأخذ مسلم بن عمرو يناشده وهانئ يحلف بعدم تسليم ضيفه أبدا. برز مفهوم القرابة كمفهوم الجوار أي قرابة مسلم بن عقيل من الأمويين على لسان مسلم بن عمرو. ويحمي. هذا الرابط العشائري مسلم بن عقيل من القتل
والضرب.
لكن هذه العقلية هي عقلية قديمة لأن. عبيد الله بن زياد سيُطلق يده في الحُرمات العشائرية - بتوصية من يزيد - ويقتل ليفرض الدولة والإيديولوجيا الأموية.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 366.
235