الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠- وهو يظن أن
واحتد الصراع والخلاف بين الوالي وهانئ بن عروة بعد أن أصر هذا الأخير على عدم تسليم ضيفه. فمرّ عبيد الله إلى التهديد بالقمع والقتل المبرم. فتهدّده إن لم يأت به أن بأن يضرب عنقه. فأجابه هانئ بأنه إن ضرب عنقه، لتكثرنّ البارقة (?) حول داره (2). عشيرته سيمنعونه فأجابه ابن زياد والهفا عليك! أبالبارقة تخوفني! (?). انتقل عبيد الله بن زياد إلى تهديد هانئ بالقتل إذا لم يُحضر ضيفه لكن هانئ كان رافضا لذلك لأنه كان معوّلا على إنجاد عشيرته له بالسلاح والرّجال. وكان هذا الخطاب «الأبي» مُثيرًا لغضب الوالي الذي يمثل السلطة السياسية والعسكرية في كل مظاهرها وبالتالي تُلغى العشيرة ونفوذها أمام نفوذ الدولة. وإن تحدث معارض عن عشيرته بهذا الشكل فهو يتجاوز سلطة الدولة ويتحداها. وقد دفع هانئ ثمن تحديه لعبيد الله بن زياد. وانتقلت المواجهة الكلامية الحادّة بين الوالي والشريف إلى تعنيف جسدي لهانئ
(4)
من قبل الوالي. فأمر به فادني منه، فضرب وجهه بقضيب أو محجن) كان معه معه (ه)،، وكان هذا الضرب على درجة كبيرة من العنف فاستعرض وجهه بالقضيب، فلم يزل يضرب أنفه، وجبينه، وخده حتى كسر أنفه وسيّل الدّماء على ثيابه، ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب (6).
قام هانئ بردّ فعل قوي نتيجة هذا الضرب الغير متوقع من قبل الوالي. فحاول أن يدافع عن نفسه ويقتص لكرامته ولمقامه كشريف أهين و «اعتدي عليه. فأسرع
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ??? البارقة: السيوف على التشبيه بها لبياضها. (?)،البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 367. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 367.
(4) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 577: المحجن، عصا معقفة كالصولجان. (5) البلاذري، مصدر، مذکور، ج ?، ص:???: فكسر أنفه وشق حاجبه. (1) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 367.
???