الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

قيود. وإذا سوّلت له نفسه أن يتجاوز حدوده، يصبح سفك دمه حلالاً. عنف وهو جديد لأنه مدمّر لجسد المعارض ومشوّه له كسر أنفه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته أي تشويه وجهه فهو تعذيب لجسد المعارض الشيعي قبل قتله من قبل الوالي نفسه. فالجلاد كما ذكر ميشال فوكو يتلذذ برؤية عدوه يتألم تحت تعذيبه له (?).

(Y)

كما أنّ منظر الدم كان ضروريًا في هذه المسرحيّة التي يلعب فيها الوالي دور البطل (سيل الدماء على ثيابه). على هذا الأساس، تصلبت السلطة الأموية في العراق في فترة عبيد الله بن زياد تصلبا فاق فترة زياد بن أبي سفيان. فقد عنّف زياد أحد أصحاب حجر لكن هذا العنف لم يسلّطه الوالي بنفسه بل أمر الشرط بتنفيذه أصبح العنف والسجن من علامات الدولة البوليسية في العراق وأساسا الكوفة. كان القصر محصنا وتتحوّل بيوته عند الحاجة إلى سجن للمعارضين. وقد عنّف الأمير عنفا شديدا هانئ بن عروة حتّى يُرعِبَ الآخرين - أي الأشراف لكي لا يثوروا على السلطة. وفي هذا يبدي عبيد الله بن زياد ثقة كبيرة في نفسه. وكان ردّ فعل أحد الأشراف سريعا حيث قام أسماء بن خارجة الفزاري وقال للوالي بأنه بعثه هو ومحمّد بن الأشعث كرسل غدر حيث طلب منهما أن يأتيا بالرّجل، ولما أدخلاه عليه هشم وجهه وسيل دمه على لحيته وهدّد بقتله. فغضب الوالي وأمر به فلُهز (?) وتُعْتِع (4)، ثمّ حُبِس (5).

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 266 - 267.

(1) Michel Foucault، Idem،p.18.

(?) ابن منظور، معجم مذكور، ج ?، ص 403: لهزهُ يلْهزه لهزًا ولهزه ضربهُ بجُمْعِهِ في لهازمه ورقبته، وقيل: اللهز: الدفع والضرب واللّهزُ، الضرب بجمع اليد في الصدر وفي الحنك مثل اللكز.

اللهازم: مضيغتان عليّتان في أصل الحنكين في أسفل الشدقين.

(4) ابن منظور، معجم مذكور، ج ?، ص ???: التعتعة: الحركة العنيفة.

(5) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 367.

???