الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣كان هذا العنف الجديد مثيرا لغضب
أسماء
بن خارجة الذي اعتبر أن الوالي
استعملهما للغدر بهانئ بن عروة (أي محمد الأشعث نفسه) ليُسلّط عليه
بن
وهو
عنف من نوع خاص عنف على الوجه. وهذه العقلية عقلية الغدر تتماشى مع السلطة والدولة.
وكان رد فعل عبيد الله بن زياد تجاه هذه المعارضة الكلامية من قبل شريف من أشراف الكوفة أن ضُرب وسُجن.
بينما حاول محمد بن الأشعث أن يتدارك الوضع ويعبّر عن موالاته للسلطة بقوله
بأنه رضي بأمر الأمير لهم أو عليهم، لأنّ الأمير مؤدّب. وهو دور قد اضطلع
زياد أيضا في فترة ولايته (?).
فقد بين محمد
به
الأشعث بن بموقفه أنّ الأشراف لديهم علاقة عضوية بالسلطة،
وينفذون أوامرها، ويحرصون على طاعتها وموالاتها إيديولوجياً.
وسمع النّاس الهيعة (2) أو الرجّة)
فأطاف بالقصر في جموع مذحج.
(?)
6
فبلغ عمرو بن الحجاج أن هاني قتل
و نادى حتى يسمعه الوالي بأنه جاء في فرسان مذحج وأشرافها وأنه لم يخلع طاعة ولم يفارق جماعة، وقد بلغهم أن صاحبهم يُقتل، فأعظَموا ذلك (4). الله وأعلم عبيد بن زياد بأن مذحج محيطة بالقصر، فكلّف شريح القاضي بأن يدخل إلى هانئ بن عروة ثم يخرج لأصحابه فيُعلمهم أنه حتي لم يقتل وبأنه
راه.
فدخل عليه شريح وسأل هانئ شريحا عن عشيرته كيف تركوه ولم يخلصوه من عسف عبيد الله بن زياد. وكانت الدّماء تسيل على لحيته.
(?) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص 320.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 361.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 368. (4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 367.
240