الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤وسمع أصوات مذحج على باب القصر، وخرج شريح فتبعه هانئ بنظره وقال له
بأنه يظن أنها أصوات مذحج فإن دخل عليه منهم عشرة أشخاص أنقذوه. وخرج شريح إلى مذحج وكان مصحوبا بحميد بن بكير الأحمري - وهو من شرط ابن زياد وممن يقوم على رأسه - وقد حاول شريح تبرئة ساحته بقوله أنه لولا وجود الشرطي معه لبلغ أصحابه بحقيقة أمره.
وقال لهم شريح بأن الوالي لما سمع بأمرهم أمره بالدخول على صاحبهم، فدخل إليه ورآه وهو يُعلمهم أنه حي. فانصرف عمرو بن الحجاج هو ومذحج، بعد أن علموا بأن هانئ لم يُقتل.
وقعت محاصرة القصر من قبل عمرو بن الحجاج وهي رواية غير صحيحة. بل حاصر الشيعة. مسلم بن عقيل القصر وفيهم عدد كبير من مراد. وهذا دليل على أن مذحج كانت بباب القصر تنتظر وتتربص لترى ما هو مصير سيد العشيرة. وقد تخوّف عبيد الله بن زياد من ردّ فعل مذحج التي كانت في صفوف مسلم بن عقيل، فأرسل إليهم شريح القاضي الذي كان مراقبا من الشرطة. وهدأ من روعهم حتى يُطفئ نار القود ولا يُسعّر نار الحرب ضدّه. وهذا دليل على ضعف السلطة عند الانتفاضات لأنها ليست لديها جيش نظامي تقضي به على الثورات. لماذا كُلف شريح بهذه المهمة هل كانت لديه هيبة لدى أهل الكوفة وأساسا اليمنيين؟ من المؤكد أن شريح كانت لديه كاريسما فحرص عبيد الله على تهدئة الأوضاع بإرساله إلى مذحج.
كان شريح بن الحارث الكندي قاضي الكوفة في فترة زياد بن أبي سفيان ثم ابنه. واشترك هذا الموظف في لعبة السلطة لإثبات التّهمة على هانئ بن عروة وحبسه وقتله في النهاية. ففصل شريح بين القضاء كخطة في الأساس دينية، والسياسي الذي يفرض عليه أن يُصانع أصحاب الدولة التي يخدمها. كما أنه موه على مذحج في سبيل إرضاء عبيد الله بن زياد إضافة إلى أنه كان مصحوبا بالشرطي الذي كان بمثابة الجاسوس الذي يمنعه من تقديم العون لهانئ بن عروة.
241