الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

أو ربما قدم شريح هذه الحجّة ليبرأ ساحته نظرا لتورّطه مع السلطة الأموية. ولم تكن هذه المرّة الأولى التي خدم فيها شريح السلطة الأموية بل كان في الشهود ضدّ حجر بن عدي (1).

سعي عبيد الله بن زياد إلى إبراز سلطة الدولة، وكانت هذه «المحاكمة» مسرحية لإبراز مدى قوة الدّولة البوليسية التي تستعمل العنف الجسدي أو عنف الدولة لتعاقب المعارضين لسلطتها حتى وإن انتمى هؤلاء الخارجين عن سلطة الدولة للأشراف. فكلما كانت التهمة الموجّهة للمعارض كبيرة من قبل الدولة، كلما كان

العقاب الجسدي الذي يسلّطه الحاكم على جسد المعارض عقابا «مدمرا». فكان لا بد لهذه السلطة أن تظهر في طابع مسرحي. فمنظر الدم كان ضروريا للتعبير عن العقوبة الجسدية أي جسد الملك يسلّطها على جسد المعارض. ومن هنا يحدث اتحاد بين جسد الملك وجسد الدولة كسلطة قمعية (2).

جرد عبيد الله بن زياد هذا الشريف من الروابط العشائرية التي تلعب زمن الأزمات درعا حاميا فعزل هذا الشريف وسلّط عليه عقوبة الدولة، وعجزت العشيرة عن إنقاذه للتعتيم الذي قامت به السلطة بواسطة شريح القاضي. ولم يتوقف الوالي على هذه التهدئة بل سعى لإلقاء خطبة من أعلى منبر المسجد الجامع تخوّفا من ثورة النّاس. ونعتقد أنّ ذلك كان مخاطرة فبعد انصراف مذحج، سيعودون بقوة في جيش بقيادة مسلم بن عقيل. المهم أن الوالي حرص على فرض سلطته بكل الوسائل. فصعد المنبر بالمسجد ـ الجامع بالكوفة. وكان مصحوباً بالأشراف والشّرط وحشمه وخطب في النّاس: «أما بعد فاعتصموا بطاعة الله وطاعة أئمتكم، ولا تختلفوا ولا تفرقوا فتهلكوا وتذِلُّوا وتقتلوا وتُجْفَوْا وتحرموا، إن أخاك صدقك، وقد أغذر مَنْ أنذر» (?). من

(?) بثينة بن حسين، مقال مذكور، ص???؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.

(2) Alain Corbin، Jean-Jacques Courtine، Georges Vigarello، Histoire du Corps، I De la Renais- sance aux Lumières، Editions du Seuil، Paris، 2005، p.406.

242

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 368.